﴿ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (٤٤)﴾
الشرح: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا:﴾ تتواتر، وتتوالى، ويتبع بعضهم بعضا، وهذا التتابع بمهلة.
وقيل: بغير مهلة. هذا؛ ويقرأ: «(تترى)» بالتنوين على أنه مصدر، وعلى القراءتين فالتاء الأولى منقلبة عن واو، أصله وترى، فقلبت الواو تاء، مثل: التقوى، والتكلان، وتجاه، ونحو ذلك.
﴿كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ:﴾ وتلك هي سنة الأمم الكافرة تكذب رسلها؛ ليحق عليها العذاب.
﴿فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً﴾ أي: بالهلاك في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأخزى.
﴿وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ﴾ أي: حكايات وقصصا يتحدث من بعدهم بأمرهم، وشأنهم، و ﴿أَحادِيثَ﴾ اسم جمع للحديث. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٦٢] من سورة (الحج)، أو هو جمع: أحدوثة، وهي ما يتحدث به تلهيا، كأضاحيك جمع: أضحوكة، وأكاذيب جمع:
أكذوبة، وأعاجيب جمع: أعجوبة، وهي ما يتعجب منه. قال الأخفش: إنما يقال هذا في