لا محل لها مثلها. ﴿فِي الْحَياةِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة (الحياة) مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. هذا؛ وانظر إعراب: ﴿ما هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ في الآية رقم [٢٤] وهي في محل نصب مقول القول مثلها أيضا. ﴿يَأْكُلُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿بَشَرٌ﴾. ﴿مِمّا:﴾ متعلقان بما قبلهما، و (ما): تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (من)، واعتبارها مصدرية ضعيف، وجملة: ﴿تَأْكُلُونَ مِنْهُ﴾ صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط: الضمير المجرور محلا ب: (من)، وجملة: ﴿يَأْكُلُ..﴾. إلخ في محل رفع صفة ثانية ل: ﴿بَشَرٌ﴾ أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم، وجملة ﴿وَيَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ﴾ معطوفة عليها على الوجهين المعتبرين فيها، وإعرابها مثلها بلا فارق، وقد حذف العائد، أو الرابط لدلالة الأول عليه. تأمل، وتدبر، وربك أعلم.
﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٣٤)﴾
الشرح: ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً:﴾ المراد به: الرسول الذي دعاهم إلى توحيد الله، وعبادته.
﴿مِثْلَكُمْ:﴾ في أحوالكم، وتصرفاتكم، من أكل، وشرب، ونوم، ويقظة، وزواج، ومرض، وغير ذلك. ﴿إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ﴾ أي: لمغبونون، ومغدورون بترككم آلهتكم، واتّباعكم إياه، وانقيادكم له من غير فضيلة له عليكم. ومن حمقهم الشديد: أنهم أبوا اتّباع مثلهم، وعبدوا أعجز منهم، وهي الحجارة؛ التي لا تنفع، ولا تضر.
الإعراب: ﴿وَلَئِنْ:﴾ الواو: حرف عطف. واللام: موطئة لقسم محذوف، تقديره: والله.
(إن): حرف شرط جازم. ﴿أَطَعْتُمْ:﴾ ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
﴿بَشَراً:﴾ مفعول به. ﴿مِثْلَكُمْ:﴾ صفة له، والكاف في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. ﴿إِنَّكُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها. ﴿إِذاً:﴾ حرف جواب، وجزاء مهمل هنا. هذا؛ ونقل السيوطي في «همع الهوامع» عن شيخه الكافيجي: أن هذه هي «إذا» الشرطية، حذفت جملتها التي تضاف إليها، وعوض عنها التنوين كما في «يومئذ». ﴿لَخاسِرُونَ:﴾ خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، واللام هي المزحلقة، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّكُمْ..﴾. إلخ جواب القسم المدلول عليه باللام، وحذف جواب الشرط على القاعدة: «إذا اجتمع شرط وقسم، فالجواب للسابق منهما» قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم... جواب ما أخّرت فهو ملتزم
هذا؛ والكلام كله من مقول الملأ. تأمل، وتدبر، وربك أعلم.