يقلبها ألفا بعد فتح ما قبلها، فيقول: يا قوما. ومنهم من يحذف الياء بعد قلبها ألفا، وإبقاء الفتحة على الميم دليلا عليها، فيقول: يا قوم. ففيه خمس لغات ذكرها ابن مالك-رحمه الله تعالى-بقوله: [الرجز]
واجعل منادى صحّ إن يضف ل: «يا» ... كعبد عبدي عبد عبدا عبديا
هذا؛ ويزاد سادسة، وهي البناء على الضم، والقطع عن الإضافة تشبيها له بالنكرة المقصودة، فيقول: يا قوم، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول. ﴿اُعْبُدُوا:﴾ أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿لَكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿إِلهٍ:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ﴿غَيْرُهُ:﴾ يقرأ بالرفع صفة ﴿إِلهٍ﴾ على المحل، أو بدل منه. وبالجر صفة على اللفظ، وبالنصب على الاستثناء، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وفيها معنى التعليل للأمر بالعبادة، وقيل: مستأنفة، ولا وجه له، وجملة: ﴿فَقالَ..﴾. إلخ معطوفة على جواب القسم لا محل لها مثله. ﴿أَفَلا:﴾ الهمزة: حرف استفهام. الفاء: حرف استئناف. أو حرف عطف. (لا): نافية. ﴿تَتَّقُونَ:﴾ مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والمفعول محذوف للتعميم، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة، أو هي مستأنفة، وتعود إلى أنها في محل نصب مقول القول.
﴿فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ:﴾ ف: ﴿الْمَلَأُ﴾ الأشراف، والسادة، ولا يقال لغيرهم؛ لأنهم يملؤون العيون بكبريائهم، وزينتهم، وما يحاطون به من هيبة، وعظمة، والملأ:
اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل: رهط، وقوم، ومعشر... إلخ، وانظر شرح ﴿كَفَرُوا﴾ في الآية رقم [٣٠] من سورة (الأنبياء)، وقول الملأ المذكور إنما هو لعوامهم، وسفلتهم الذين يتبعونهم، خاطبوهم بالجملة التالية.
﴿ما هذا:﴾ الإشارة إلى نوح ﵇. ﴿بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أي: آدمي مثلكم يأكل كما تأكلون، ويشرب كما تشربون، وهو مثلكم في جميع الأمور، وانظر شرح (مثل) في الآية رقم [٦٠] من سورة (الحج)، وشرح (بشر) في الآية رقم [٣٤] من سورة (الأنبياء). وانظر ما ذكرته في الآية [٤٨] الآتية. ﴿يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: يحب الشرف، والرياسة بأن يكون سيدا متبوعا، وأنتم له تبع. ﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ أي: يبعث ملائكة، يكونون رسلا، وواسطة بينه وبين خلقه.