على مائدة، فبقي بنيامين وحيدا، فبكى، وقال: لو كان أخي يوسف حيّا لأجلسني معه، فقال لهم يوسف: أنا أجلسه معي، فأجلسه معه على مائدته، فلما أتى الليل؛ أمر لهم بمثل ذلك من الفراش، وقال: كل اثنين ينامان في بيت واحد، وقال: هذا ينام عندي، فلما خلا به، قال له:
إني أنا أخوك يوسف، وقام إليه وعانقه، وقال له: لا تبتئس... إلخ، قال بنيامين: أنا لا أفارقك، فقال يوسف: قد علمت اغتمام والدي بي، فإذا حبستك ازداد غمه وحزنه، ولا يمكنني هذا إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع، وأنسبك إلى ما لا يحمد، قال: لا أبالي افعل ما بدا لك، فإني لا أفارقك، قال يوسف: فإني أدس صاعي في رحلك، ثم أنادي عليك بالسرقة لأحتال في ردك بعد إطلاقك، قال: افعل ما شئت! والآيات التالية توضح ذلك، وتشرحه.
الإعراب: ﴿وَلَمّا﴾: الواو: حرف عطف. لما: انظر الآية رقم [٥٩]، وقل في جملة:
﴿دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ ما رأيته في الآية السابقة. ﴿آوى﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى ﴿يُوسُفَ﴾. ﴿إِلَيْهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿أَخاهُ﴾:
مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿آوى..﴾. إلخ جواب (لمّا) لا محل لها، و (لمّا) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله لا محل له مثله. ﴿قالَ﴾: ماض، وفاعله يعود إلى ﴿يُوسُفَ﴾ أيضا.
﴿إِنِّي﴾: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها، والجملة الاسمية: ﴿أَنَا أَخُوكَ﴾ في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾: في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾.
إلخ مستأنفة لا محل لها، قال أبو البقاء: وهكذا كل ما اقتضى جوابا، وذكر جوابه، ثم جاءت بعده (قال) فهي مستأنفة. ومثل هذه الآية قوله تعالى في الآية رقم [٣٧] من سورة (آل عمران):
﴿كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنّى لَكِ هذا..﴾. إلخ.
﴿فَلا﴾: الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر، وانظر الآية رقم [٦٣]، ﴿تَبْتَئِسْ﴾: مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿بِما﴾: متعلقان بما قبلهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: فلا تبتئس بسبب الذي، أو شيء كانوا يعملونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية، تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: فلا تبتئس بسبب عملهم الذي عملوه معنا.
﴿كانُوا﴾: ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ مع المفعول المحذوف في محل نصب خبرها. وجملة: ﴿فَلا تَبْتَئِسْ..﴾. إلخ لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء، والتقدير على اعتبار الفاء فصيحة: وإذا عرفت أني أخوك؛ فلا تبتئس
إلخ.