كانَ... إلخ في محل نصب حال من الضمائر العائدة على أولاد يعقوب، والرابط: الواو، والضمير، والتقدير: حالة كونه غير مغن عنهم، دخولهم متفرقين، ولا يخفى: أن الإعراب الأول أولى بالاعتبار. ﴿إِلاّ﴾: أداة استثناء منقطع، بمعنى لكن. ﴿حاجَةً﴾: منصوب. على الاستثناء، وقال أبو البقاء: مفعول لأجله. ﴿فِي نَفْسِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة حاجة، و ﴿نَفْسِ﴾ مضاف، ويعقوب مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. ﴿قَضاها﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف، و (ها): مفعول به، والفاعل يعود إلى ﴿يَعْقُوبَ﴾ والجملة الفعلية في محل نصب حال منه، والرابط: رجوع الفاعل إليه، وهي على تقدير (قد) قبلها. ﴿وَإِنَّهُ﴾: الواو: واو الحال. (إنه): حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها.
﴿لَذُو﴾: اللام: هي المزحلقة. (ذو): خبر (إن) مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، و (ذو): مضاف، و ﴿عِلْمٍ﴾: مضاف إليه، والجملة الاسمية (إنه...) إلخ في محل نصب حال من ﴿يَعْقُوبَ،﴾ فهي حال متعددة، أو من فاعل ﴿قَضاها،﴾ فتكون حالا متداخلة، وعلى الاعتبارين فالرابط: الواو، والضمير. ﴿لَمّا﴾: اللام: حرف جر. (ما):
مصدرية. ﴿عَلَّمْناهُ﴾: فعل وفاعل ومفعوله الأول، والثاني محذوف، التقدير: علمناه إياه، و (ما) المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان ب ﴿عِلْمٍ﴾ أو بمحذوف صفة له، التقدير: لتعليمنا إياه، هذا؛ وإن اعتبرت (ما) موصولة، فيكون التقدير: وإنه لذو علم للشيء الذي علمناه إياه، وهو معنى صحيح. ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [٢١] وهي معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها، والرابط محذوف، وهو مفعول الفعل؛ إذ التقدير: لا يعلمون ذلك العلم.
﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩)﴾
الشرح: ﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ أي: في محل حكمه، ﴿آوى إِلَيْهِ أَخاهُ﴾: ضم إليه أخاه (بنيامين)، تقول: أوى إليه: إذا التجأ، واطمأن إليه، وأصل ﴿آوى﴾: (أأوى) بهمزتين، قلبت الثانية مدّا مجانسا لحركة الأولى، مثل: آمن وآدم ونحوهما، فلا تبتئس: فلا تغتم بسوء عملهم، والبؤس: الضيق والشدة والفقر... إلخ، والبؤس الحزن الشديد، قال الشاعر: [الطويل]
وكم من خليل، أو حميم رزئته... فلم أبتئس والرّزء فيه جليل
يقال: ابتأس الرجل: إذا بلغه شيء يكرهه، والابتئاس حزن في استكانة.
تنبيه: قال المفسرون: لما دخل إخوة يوسف عليه، قالوا: أيها الملك هذا أخونا الذي طلبت منا إحضاره! فقال لهم: أحسنتم ثم أنزلهم عنده، وصنع لهم طعاما، وأجلس كل اثنين