في الآية رقم [١١٥]. والجملة الاسمية في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط الضمير فقط، أو هي مستأنفة لا محل لها. (بذلك): جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿أُمِرْتُ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، والتاء نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على الاسمية قبلها على الوجهين المعتبرين فيها، فعلى الحالية يكون الرابط اسم الإشارة. (أنا): ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿أَوَّلُ:﴾ خبره، وهو مضاف، و ﴿الْمُسْلِمِينَ:﴾ مضاف إليه مجرور... إلخ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فعلى الحالية يكون الرابط محذوفا، التقدير: أنا أول المسلمين له.
﴿قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (١٦٤)﴾
الشرح: ﴿أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء الجاهلين: أأطلب ربّا غير الله، وهو رب كل موجود في هذا الكون الواسع؟! وهو جواب لقولهم حين قالوا له ﷺ: ارجع إلى ديننا.
هذا؛ وانظر شرح: ﴿رَبُّ﴾ في الآية رقم [٧/ ٣] و ﴿شَيْءٍ﴾ في الآية رقم [٥/ ١٩]. ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها:﴾ يعني إن إثم الجاني عليه لا على غيره. ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ يعني: لا تؤاخذ نفس آثمة بإثم أخرى، ولا تحمل نفس حاملة حمل أخرى، ولا يؤاخذ أحد بذنب آخر، وذلك: أن المشركين كانوا يقولون للمسلمين: اتبعوا سبيلنا، ولنحمل خطاياكم، إما بمعنى: ليكتب علينا ما عملتم من الخطايا لا عليكم، وإما بمعنى لنحمل يوم القيامة ما كتب عليكم من الخطايا: فقوله:
﴿وَلا تَكْسِبُ..﴾. إلخ رد لقولهم المذكور بالمعنى الأول، وقوله: ﴿وَلا تَزِرُ..﴾. إلخ رد لقولهم المذكور بالمعنى الثاني. انتهى جمل. نقلا من أبي السعود. ﴿اللهِ:﴾ انظر الاستعاذة. ﴿نَفْسٍ:﴾
انظر الآية رقم [٧/ ٩]. ﴿تَزِرُ:﴾ إعلاله مثل إعلال: ﴿يَصِلُ﴾ في الآية رقم [١٣٦] وماضيه: وزر، والمصدر: وزر بكسر الواو، وفتحها، وهو بمعنى الإثم. هذا؛ والوزر بفتح الواو والزاي الملجأ والمستغاث، قال تعالى: ﴿كَلاّ لا وَزَرَ..﴾. إلخ. ﴿ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ:﴾ يوم القيامة، فيجازي كلاّ ما يستحقه من الثواب، أو العقاب. ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ١٤]. ﴿بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ أي: في الدنيا بشأن الأديان، والملل، والنحل، ويكون ذلك بتبيين الرشد من الغي، وتمييز المحق من المبطل. هذا؛ وانظر إعلال مثل: ﴿كُنْتُمْ﴾ في الآية رقم [٧] من سورة (المائدة).
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ أمر، وفاعله مستتر، تقديره: «أنت». ﴿أَغَيْرَ:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي. (غير): حال، وهو في الأصل صفة ل ﴿رَبًّا،﴾ فلما قدم صار حالا، على القاعدة:
«نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا» و (غير) مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه. ﴿أَبْغِي:﴾ مضارع مرفوع... إلخ، والفاعل مستتر تقديره: «أنا». ﴿رَبًّا:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية: ﴿أَغَيْرَ..﴾. إلخ