كلم، كتمر، وكذلك كل ما كان على وزن فعل، نحو: كبد، وكتف، فإنه يجوز فيه اللغات الثلاث، فإن كان الوسط حرف حلق، جاز فيه لغة رابعة وهي إتباع الأول للثاني في الكسر، نحو:
فخذ، وشهد. وهي في الأصل قول مفرد، مثل محمد، وقام، وقعد، وفي، ولن، وقد تطلق على الجمل المفيدة، كما في قوله تعالى ﴿كَلاّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها﴾ إشارة إلى: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ﴾ وقال النبي ﷺ: «أصدق كلمة قالها شاعر، كلمة لبيد: [الطويل]
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل... وكلّ نعيم-لا محالة-زائل»
المراد ب: «كلمة» الشطر الأول بكامله. وتقول: قال فلان كلمة، والمراد بها: كلام كثير، وهو شائع، ومستعمل عربية في القديم، والحديث. وانظر شرح الكلام في الآية [٧/ ١٤٣].
الإعراب: (تمت): ماض، والتاء للتأنيث. ﴿كَلِمَةُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، و ﴿كَلِمَةُ:﴾ مضاف، و ﴿رَبِّكَ:﴾ مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة.
﴿صِدْقاً:﴾ يحتمل المفعول لأجله، والحال، والتمييز. ﴿وَعَدْلاً:﴾ معطوف على سابقه. ﴿لا:﴾
نافية للجنس تعمل عمل: «إن». ﴿مُبَدِّلَ:﴾ اسمها مبني على الفتح في محل نصب.
﴿لِكَلِماتِهِ:﴾ متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر: ﴿لا،﴾ وهذا على لغة الحجازيين الذين يجيزون ذكر خبر ﴿لا﴾ فأما على لغة بني تميم الذين يوجبون حذفه، فالجار والمجرور متعلقان ب ﴿مُبَدِّلَ﴾ لأنه اسم فاعل، أو بمحذوف صفة له. والثاني أقوى، وعليهما فخبر: ﴿لا﴾ محذوف، تقديره: موجود، أو حاصل، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية مستأنفة، وجوز اعتبارها في محل نصب حال من: ﴿كَلِمَةُ رَبِّكَ،﴾ وقد أغنى الظاهر عن الضمير، أي: الذي يربط الحال بصاحبها، والجملة الاسمية: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ مستأنفة مقوية لمعنى الكلام السابق. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ (١١٦)﴾
الشرح: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: أكثر الناس، يريد الكفار، والجهال، وأتباع الأهواء الفاسدة. ﴿يُضِلُّوكَ:﴾ يبعدوك. وانظر: ﴿وَضَلَّ﴾ في الآية رقم [٢٤]. ﴿سَبِيلِ اللهِ:﴾ دينه، ومنهاجه القويم، وصراطه المستقيم، وانظر: ﴿سَبِيلِ﴾ في الآية رقم [٥/ ١٦].
﴿اللهِ:﴾ انظر الاستعاذة. ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ،﴾ وهو ظنهم: أن آباءهم كانوا على الحق، وأن أصنامهم ستشفع لهم، وتنفعهم، أو هم يتبعون جهالتهم، وآراءهم الفاسدة. فإن الظن يطلق على ما يقابل العلم. ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ:﴾ يكذبون على الله فيما ينسبون إليه، كاتخاذ الولد، وجعل عبادة الأوثان وصلة إليه، وتحليل الميتة، وتحريم البحائر، وغير ذلك. أو يقدرون: أنهم