والكلام كله مقول لقول محذوف، التقدير: قل لهم يا محمد: أأميل إلى زخارف الشياطين، فأبتغي حكما؟! انتهى. أبو السعود بتصرف، والناقل الجمل. ﴿وَهُوَ الَّذِي:﴾ مبتدأ وخبر، والجملة الفعلية: ﴿أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ﴾ صلة الموصول، والعائد: رجوع الفاعل إلى الموصول، والجملة الاسمية: ﴿وَهُوَ الَّذِي..﴾. إلخ في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الواو، والضمير. ﴿مُفَصَّلاً:﴾ حال من: ﴿الْكِتابَ﴾. (الذين): اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، والجملة الفعلية: ﴿آتَيْناهُمُ الْكِتابَ﴾ صلة الموصول لا محل لها، والعائد الضمير المنصوب. ﴿يَعْلَمُونَ:﴾ فعل وفاعل. ﴿أَنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿مُنَزَّلٌ:﴾ خبرها. ﴿مِنْ رَبِّكَ:﴾ متعلقان ب ﴿مُنَزَّلٌ﴾. ﴿بِالْحَقِّ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في: ﴿مُنَزَّلٌ﴾ وأن، واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ والجملة الفعلية هذه في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية:
﴿وَالَّذِينَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها غير داخلة في مقول المقدر. ﴿فَلا:﴾ الفاء: هي الفصيحة، (لا): ناهية جازمة. ﴿تَكُونَنَّ:﴾ مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وهو في محل جزم ب (لا) الناهية، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت». ﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر الفعل الناقص، والجملة الفعلية: ﴿فَلا تَكُونَنَّ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب شرط محذوف، التقدير: وإذا كان ما ذكر حاصلا وواقعا فلا تكونن... إلخ، وانظر الآية رقم [٣٥]. والشرط المقدر ومدخوله كلام مستأنف فيما يظهر، لا محل له.
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾
الشرح: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ..﴾. إلخ: يقرأ بالإفراد، والجمع، فمن قرأ بالإفراد؛ قال: الكلمة قد يراد بها الكلمات الكثيرة. إذا كانت مضبوطة بضابط واحد، ومعنى تمامها: بلوغها الغاية في الأخبار، والأحكام، والمواعيد. ﴿صِدْقاً:﴾ في الأخبار، والمواعيد. ﴿وَعَدْلاً:﴾ في الأقضية، والأحكام، والشهادة. ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ:﴾ لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق، وأعدل، أو لا أحد يقدر أن يحرفها، كما فعل بالتوراة، وغيرها، والمراد بكلمات الله: قرآنه الذي أنزله، وتولى حفظه ورعايته، كما قال: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾. ﴿السَّمِيعُ:﴾ لما يقولون. ﴿الْعَلِيمُ:﴾ بما يضمرون من الكيد، والخداع، فلا يهملهم. هذا؛ وانظر: ﴿لِكَلِماتِ اللهِ﴾ أيضا في الآية رقم [٣٤].
تنبيه: (كلمت) فيها ثلاث لغات: الأولى: كلمة على وزن نبقة، وهي الفصحى، ولغة أهل الحجاز، وبها نطق القرآن الكريم في آيات كثيرة، وجمعها: كلم، كنبق. والثانية: كلمة على وزن سدرة، والثالثة كلمة على وزن: تمرة، وهما لغتا تميم، وجمع الأولى: كلم، كسدر، والثانية: