شرح: ﴿شَيْءٍ﴾ في الآية رقم [٥/ ١٩]. ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ:﴾ لا يخفى عليه خافية. وفي الآية الكريمة استدلال على نفي الولد من وجوه.
الأول: أن من مبدعاته السموات، والأرضين، وهي مع أنها من جنس ما يوصف بالولادة مبرأة عنها لاستمرارها، وطول مدتها، فهو أولى بأن يتعالى عنها.
الثاني: أن المعقول من الولد ما يتولد من ذكر وأنثى متجانسين، والله تعالى منزه عن المجانسة.
الثالث: أن الولد كفؤ الوالد، ولا كفؤ له تعالى لوجهين:
الأول: أن كل ما عداه مخلوقه، فلا يكافئه. الثاني: أنه لذاته عالم بكل المعلومات، ولا كذلك غيره بالإجماع. انتهى بيضاوي.
الإعراب: ﴿بَدِيعُ:﴾ خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هو بديع. وقيل: هو مبتدأ خبره ما بعده.
وقيل: هو فاعل للفعل (تعالى). وأقواها الأول، وأضعفها الثالث. و ﴿بَدِيعُ:﴾ مضاف، و ﴿السَّماواتِ:﴾ مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وقيل: من إضافة الصفة المشبهة.
والأول أقوى. انظر الشرح، وفاعله مستتر فيه. ﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿أَنّى:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب حال عامله ما بعده، وهو مفيد للإنكار، وهذا على اعتباره بمعنى: «كيف» وأما على اعتباره ظرفا بمعنى: «من أين» فهو مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بما بعده. ﴿يَكُونُ:﴾ مضارع ناقص. ﴿لَهُ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿وَلَدٌ:﴾ اسم ﴿يَكُونُ﴾ مؤخر، وإن اعتبرت يكون تامّا؛ ف: ﴿وَلَدٌ﴾ فاعله، و ﴿لَهُ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من: ﴿وَلَدٌ،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، وهذا أحسن. تأمل. والجملة الفعلية: ﴿أَنّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾ مستأنفة لا محل لها، أو هي في محل رفع خبر المبتدأ، كما رأيت. والأول أقوى. ﴿وَلَمْ:﴾ الواو: واو الحال. (لم): حرف نفي وقلب وجزم. ﴿تَكُنْ:﴾ مضارع ناقص. ﴿لَهُ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿صاحِبَةٌ:﴾ اسمها مؤخر، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلاّ ب ﴿لَهُ﴾ والرابط:
الواو، والضمير، وجملة: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ مستأنفة لا محل لها، أو هي في محل نصب حال ثانية، و «قد» قبلها مقدرة، والرابط: الواو، والضمير أيضا، والجملة الاسمية: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مستأنفة، أو هي في محل نصب حال ثالثة، فتكون الحال قد تكررت؛ وهي جملة.
﴿ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾
الشرح: ﴿ذلِكُمُ:﴾ الإشارة إلى الموصوف بما ذكر من الصفات. ﴿اللهُ:﴾ انظر الاستعاذة. ﴿رَبُّكُمْ:﴾ انظر سورة (الفاتحة) رقم [١] أو [٧/ ٣]. ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: في