الآية رقم [١٢٨]. هذا؛ والليل يطلق على الحبارى، أو فرخها، وفرخ الكروان، والنهار يطلق على فرخ القطا. انتهى قاموس. وقد ألغز بعضهم بقوله: [الوافر]
إذا شهر الصيام إليك وافى... فكل ما شئت ليلا أو نهارا
﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً:﴾ تحسب بهما الأوقات، والأيام، والشهور، والأعوام، وذلك بسبب تعاقبهما، وتداولهما. هذا؛ والحسبان مصدر بضم الحاء، وكسرها، فالأول ماضيه من باب: قتل، وهو بمعنى العد. والثاني من باب: تعب، وهو بمعنى الظن. ﴿ذلِكَ:﴾ الإشارة إلى فلق الصبح، وتسيير الليل والنهار والشمس والقمر. ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ أي: الذي قهر الشمس والقمر وسيرهما على الوجه المخصوص لمعرفة ما ذكرته، كيف لا، والله يقول: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ﴾.
الإعراب: ﴿فالِقُ:﴾ خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هو فالق، وهو مضاف، و ﴿الْإِصْباحِ:﴾
مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه: هذا؛ وقد قرئ «(فلق الإصباح)» وهي قراءة شاذة. ﴿جَعَلَ:﴾ ماض، وفاعله مستتر يعود إلى الله. ﴿اللَّيْلَ:﴾ مفعول به أول.
﴿سَكَناً:﴾ مفعول به ثان. ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ:﴾ معطوفان على: ﴿اللَّيْلَ﴾. ﴿حُسْباناً:﴾ معطوف على: ﴿سَكَناً﴾. وقيل: هو منصوب بنزع الخافض، أي: بحسبان، ويشهد له آية الرحمن:
﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾. هذا؛ وقد قرئ «(فالق)» بالنصب على المدح بفعل محذوف، كما قرئ «(جاعل)» معطوفا على: ﴿فالِقُ﴾ على رفعه، ونصبه، وبجر: ﴿اللَّيْلَ،﴾ كما في: ﴿الْإِصْباحِ،﴾ فيكون عطف: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ على محل: ﴿اللَّيْلَ﴾. وقد قرئا بالرفع على الابتداء، والخبر محذوف، تقديره: والشمس، والقمر مجعولان. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿تَقْدِيرُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْعَزِيزِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿الْعَلِيمِ:﴾ بدل من: ﴿الْعَزِيزِ،﴾ ويقال: صفة له، والجمل في الآية الكريمة كلها مستأنفة لا محل لها.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٩٧)﴾
الشرح: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ..﴾. إلخ: أي الله هو الذي خلق النجوم ليهتدي بها بنو آدم في ظلمات الليل؛ التي تكون وتحصل في الأرض الفلاة، وكذلك في لجج البحار. وانظر الآية رقم [١]. ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ﴾ أي: الدلالات على قدرة الله تعالى قد بيناها، وفصلناها فصلا فصلا. وهو ما ذكره في الآية السابقة، وغيرها. ﴿لِقَوْمٍ:﴾ انظر: