أي: كما جزيناهم، وفضلناهم بالنبوة، والرسالة نجزي المحسنين خيرا في كل زمان، ومكان.
هذا؛ وانظر ما ذكرته في الآية [٣/ ٣٣] من حياة نوح، وعمره، وعمر إبراهيم وعمران، على نبينا وعليهم ألف صلاة وسلام، وانظر إعلال: ﴿ذُرِّيَّةً﴾ واشتقاقها في الآية رقم [٣/ ٣٤] فإنه جيد.
تنبيه: ذكر الله في هذه الآية: أنه وهب لإبراهيم الذرية الصالحة، ولم يقل: رزقنا، أو آتينا، أو أعطينا، مما يدل على أن الولد الصالح هبة من الله للعبد، بخلاف الولد الفاسد المفسد، فإنه نقمة، وغضب من الله على العبد، ورحم الله من قال: [الكامل]
نعم الإله على العباد كثيرة... وأجلّهنّ نجابة الأولاد
الإعراب: (وهبنا): فعل وفاعل، وانظر: ﴿حَلَلْتُمْ﴾ في الآية رقم [٢] (المائدة). ﴿لَهُ:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿إِسْحاقَ:﴾ مفعول به. (يعقوب): معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية:
(وهبنا...) إلخ معطوفة على الجملة الاسمية في الآية السابقة لا محل لها مثلها. ﴿كُلاًّ:﴾
مفعول به مقدم. ﴿هَدَيْنا:﴾ فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿وَنُوحاً هَدَيْنا:﴾
هو مثل سابقه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من ﴿داوُدَ،﴾ وما عطف عليه، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿داوُدَ:﴾ وما بعده معطوف على (نوحا) أي: فالنصب بفعل محذوف دل عليه ﴿هَدَيْنا﴾ السابق. (كذلك): جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله الفعل الذي بعده، وتقدير الكلام:
«نجزي المحسنين جزاء كائنا مثل ذلك الجزاء الذي جازينا به إبراهيم، وذريته». ﴿نَجْزِي:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «نحن».
﴿الْمُحْسِنِينَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم... إلخ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، وهي معترضة في المعنى لعطف الآية التالية على ما قبلها.
﴿وَزَكَرِيّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ (٨٥)﴾
الشرح: (زكريا ويحيى) انظر الآية رقم [٣٨ و ٣/ ٣٩]. (عيسى): هو ابن مريم، وانظر الآية رقم [٥/ ٤٩] وفيه دليل على أن الذرية تتناول أولاد البنت. (إلياس) هو ابن ياسين بن فنحاص بن عيزار بن هارون بن عمران. وهو المعتمد.
الإعراب: ﴿وَزَكَرِيّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ:﴾ هذه الأسماء معطوفة على الأسماء السابقة، فهي منصوبة بفتحة مقدرة على الألف للتعذر، ما عدا (إلياس) فإنه منصوب بفتحة ظاهرة. ﴿كُلٌّ:﴾
مبتدأ، وجاز الابتداء به؛ وهو نكرة لإضافته في المعنى؛ إذ التقدير: كلهم. ﴿مِنَ الصّالِحِينَ:﴾
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معترضة بين الأسماء المتعاطفة.