سورة (الفاتحة) رقم [١]. ﴿حَكِيمٌ:﴾ في رفعه، وخفضه، وعزه، وذله لمن يشاء. ﴿عَلِيمٌ:﴾
بأحوال عباده من يستحق الرفع منهم، ومن يستحق الخفض. وانظر (نا) في الآية رقم [٧/ ٧].
هذا؛ وقد قرئ «(يرفع)» و «(يشاء)» بالياء أيضا، ويكون في الكلام التفات، وانظره في الآية رقم [٦].
الإعراب: (تلك): اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿حُجَّتُنا:﴾ خبر المبتدأ، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿آتَيْناها إِبْراهِيمَ:﴾ ماض، وفاعله، ومفعولاه، والجملة الفعلية في محل نصب حال من: ﴿حُجَّتُنا﴾ والعامل في الحال اسم الإشارة. هذا؛ وقيل: الجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدإ، كما قيل: إن ﴿حُجَّتُنا﴾ بدل من اسم الإشارة، والجملة الفعلية في محل رفع خبره. واعتمد الأول؛ لأن له نظائر في كتاب الله، مثل: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً،﴾ ﴿وَهذا بَعْلِي شَيْخاً،﴾ ﴿عَلى قَوْمِهِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من المفعول الأول، التقدير: «حجة على قومه»، والجملة الاسمية: ﴿وَتِلْكَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿نَرْفَعُ:﴾ مضارع، وفاعله مستتر تقديره:
«نحن». ﴿دَرَجاتٍ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، و ﴿دَرَجاتٍ﴾ مضاف، و ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة ﴿مَنْ،﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: نشاؤه. هذا؛ وعلى قراءة التنوين ف: ﴿مَنْ﴾ هو المفعول به، و ﴿دَرَجاتٍ﴾ يكون منصوبا بنزع الخافض، التقدير: نرفع في درجات من نشاء رفعه، وجملة: ﴿نَرْفَعُ..﴾. إلخ في محل نصب حال من (نا) والرابط: الضمير فقط، وجوز اعتبارها مستأنفة، والجملة الاسمية:
﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ مستأنفة، ومقوية لمعنى الكلام السابق، لا محل لها.
﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤)﴾
الشرح: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ﴾ أي: لإبراهيم. ﴿إِسْحاقَ:﴾ ابنه، وكان بعد أن دبت في عروقه الشيخوخة، والعجز. وهذا معروف، ومكرر ذكره في القرآن الكريم. ﴿وَيَعْقُوبَ:﴾ ابن إسحاق حفيد إبراهيم وقد ولد قبل وفاة جده. ﴿كُلاًّ هَدَيْنا﴾ أي: كلاّ من إسحاق، ويعقوب هداهما الله للإيمان، وأنعم عليهما بنعمة النبوة، والرسالة. ﴿وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل إبراهيم، وقد عد الله هداية نوح نعمة على إبراهيم، من حيث إنه جده، وشرف الأجداد يتعدى إلى الأحفاد، كما هو معروف في جميع العصور. ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ:﴾ الضمير لإبراهيم إذ الكلام فيه، وقيل لنوح؛ لأنه أقرب، ولأن يونس، ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم، وإنما الجميع من ذرية نوح. ﴿وَأَيُّوبَ:﴾ صاحب البلاء، وهو من ولد العيص بن إسحاق. ﴿وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾