﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)﴾
الشرح: بعد أن أثبت إبراهيم-﵊-بالدليل القطعي العقلي بطلان عبادة الكواكب، والشمس، والقمر، وأعلن براءته من عبادتها توجه إلى الله بهذا الكلام؛ الذي فيه قصر العبادة على خالق السموات والأرض. والمراد ب: (الوجه) في هذه الآية: جميع البدن، وانظر: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ في الآية رقم [١] و [١٤]. ﴿حَنِيفاً﴾ أي: مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق، قال الشاعر: [الوافر]
ولكنّا خلقنا إذ خلقنا... حنيفا ديننا عن كلّ دين
هذا؛ والحنف: الميل في القدمين. ﴿وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ:﴾ تعريض بقومه بأنهم كافرون مشركون لعبادتهم الكواكب، وهي لا تضر، ولا تنفع.
الإعراب: ﴿إِنِّي:﴾ حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها.
﴿وَجَّهْتُ:﴾ فعل وفاعل، وانظر إعراب: ﴿حَلَلْتُمْ﴾ في الآية رقم [٥/ ٢]. ﴿وَجْهِيَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة. ﴿لِلَّذِي:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ صلة الموصول، والعائد الفاعل المستتر. ﴿حَنِيفاً:﴾ حال من تاء الفاعل. ﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (ما): نافية مهملة، أو هي عاملة عمل: «ليس». ﴿أَنَا:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، أو في محل رفع اسم (ما). ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، أو بمحذوف خبر (ما)، والجملة الاسمية على الوجهين في محل نصب حال من تاء الفاعل أيضا، والرابط: الواو والضمير، وجملة: ﴿وَجَّهْتُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠)﴾
الشرح: ﴿وَحاجَّهُ قَوْمُهُ:﴾ جادلوه، وخاصموه في دينه، وتوحيده، وهددوه بالأصنام أن تصيبه بسوء؛ إن تركها، وانظر شرح: ﴿قَوْمُهُ﴾ في الآية رقم [٥/ ٢١]. ﴿قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللهِ﴾ أي: أتجادلونني في توحيد الله، وإيماني به. هذا؛ وقد قرئ بتشديد النون، وتخفيفها، فعلى الأول تكون نون الوقاية قد أدغمت في نون الرفع بعد تسكينها، وعلى الثاني تكون قد حذفت