موصول مبني على الفتح في محل رفع صفة: ﴿شُرَكاؤُكُمُ﴾. ﴿كُنْتُمْ:﴾ ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه، وجملة: ﴿تَزْعُمُونَ﴾ مع مفعوليه المحذوفين في محل نصب خبر (كان) وجملة: ﴿كُنْتُمْ..﴾. إلخ صلة الموصول، والعائد محذوف، وهو أحد المفعولين المحذوفين؛ إذ التقدير: الذين كنتم تزعمونهم شركاء. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاّ أَنْ قالُوا وَاللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾
الشرح: ﴿فِتْنَتُهُمْ:﴾ قال ابن عباس-﵄: معناه: معذرتهم، هذا؛ والفتنة:
التجربة والاختبار، فلما كان سؤالهم تجربة لإظهار ما في قلوبهم؛ قيل له: فتنة. قال الزجاج:
في قوله: ﴿لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ معنى لطيف، وذلك أن الرجل يفتتن بمحبوب، ثم تصيبه فيه محنة، فيتبرأ من محبوبه، فيقال: لم تكن فتنته إلا بذلك المحبوب، فكذلك الكفار فتنوا بمحبة الأصنام، ثم لما رأوا العذاب؛ تبرءوا منها، يقول الله ﵎: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ ومحبتهم للأصنام إلا أن تبرءوا منها. انتهى جمل. ﴿قالُوا:﴾ انظر القول في الآية رقم [٧/ ٤].
﴿وَاللهِ:﴾ انظر الاستعاذة. ﴿رَبِّنا:﴾ انظر الآية رقم [٧/ ٣] و [٧/ ٢٢]. ﴿وَاللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ:﴾
يكذبون ويحلفون على عدم الشرك مع علمهم بأنه لا ينفعهم من فرط الحيرة والدهشة، كما يقولون: ﴿رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها..﴾. إلخ مع علمهم بالخلود انتهى بيضاوي. وانظر شرح: ﴿ثُمَّ﴾ في الآية رقم [٥/ ٤٦]. والتعبير بالماضي بدلا من المضارع انظر الكلام عليه في الآية رقم [٥/ ١١٦].
الإعراب: ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿لَمْ﴾ حرف نفي وقلب وجزم. ﴿تَكُنْ:﴾ مضارع ناقص مجزوم ب: ﴿لَمْ﴾. ﴿فِتْنَتُهُمْ:﴾ اسم تكن مرفوع، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري ونصب. ﴿قالُوا:﴾ فعل وفاعل، والألف للتفريق، وانظر إعراب: ﴿آمَنُوا﴾ في الآية رقم [٥/ ١] والفعل محله النصب ب: ﴿أَنْ،﴾ و ﴿أَنْ﴾ والفعل ﴿قالُوا﴾ في تأويل مصدر في محل نصب خبر: ﴿تَكُنْ﴾. هذا؛ وقد قرئ «(يكن)» بالياء، مع نصب (فتنتهم) فيكون المصدر اسم (يكن) مؤخرا، و (فتنتهم) خبرها مقدما، ﴿وَاللهِ:﴾ متعلقان بفعل محذوف، تقديره: نحلف أو نقسم. ﴿رَبِّنا:﴾ يقرأ بالجر على أنه بدل من لفظ الجلالة، أو صفة له، ويقرأ بالنصب على أنه منادى حذفت منه أداة النداء، وتكون الجملة الندائية معترضة بين القسم وجوابه. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿كُنّا:﴾ فعل ناقص مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع اسمها. ﴿مُشْرِكِينَ:﴾ خبرها منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم... إلخ، والجملة الفعلية: ﴿ما كُنّا..﴾. إلخ جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿لَمْ تَكُنْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة لا محل لها أيضا.