Lewati ke konten

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

Juz 2, hlm. 567

  1. سورة النساء
  2. [سورة النساء (٤): آية ٩١]

علما كان، أو عملا، فهو يتضمّن معنى الغلبة، يقال: ثقف، يثقف ثقفا. ويقال: رجل ثقف لقف أي: خفيف حاذق، إذا كان محكما لما يتناوله من الأمور، فالفعل من باب ظرف، يظرف، ويأتي من باب طرب. قال الشّاعر: [الوافر]

فإمّا تثقفوني فاقتلوني... فمن أثقف فليس إلى خلود

﴿وَأُولئِكُمْ:﴾ الإشارة إلى المنافقين المخادعين. ﴿جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً:﴾ حجة واضحة لظهور عداوتهم، وانكشاف حالهم في الكفر، والغدر، وإضرارهم بالمسلمين، أو تسلطا ظاهرا؛ حيث أذنّا لكم في قتلهم. هذا؛ و (سلطان): تسلّط، وولاية، ويأتي بمعنى الحجّة، والبرهان كما هنا، وكما في قوله تعالى: ﴿وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾. ويأتي بمعنى الكتاب، قال تعالى في سورة (الرّوم) رقم [٣٥]: ﴿أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾. وقال بعض المحقّقين: سمّيت الحجّة سلطانا؛ لأنّ صاحب الحجّة يقهر من لا حجّة له، كالسّلطان يقهر غيره بقوّته. وقال الزجّاج: السّلطان: هو الحجّة، وسمّي السلطان سلطانا؛ لأنّه حجّة الله في أرضه. ولا تنس ما قاله عثمان-﵁: «إنّ الله ليزع بالسّلطان ما لا يزع بالقرآن». أي: يكفّ عن المعاصي، ويروّع. وجمعه بمعنى الحاكم:

سلاطين، ولا يجمع إذا كان بمعنى الحجّة، والبرهان. هذا؛ وزعم الفرّاء: أنّ العرب تؤنّث السّلطان، فتقول: قضت به عليك السّلطان، أمّا البصريّون؛ فالتذكير عندهم أفصح، وبه جاء القرآن الكريم، والتأنيث عندهم جائز؛ لأنّه بمعنى الحجّة. هذا؛ والسّلطان: ما يدفع به الإنسان عن نفسه أمرا يستوجب به عقوبة، كما قال تعالى حكاية عن قول سليمان-على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-في حقّ الهدهد: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ رقم [٢١] من سورة (النّمل).

هذا؛ و (﴿مُبِينٍ﴾) اسم فاعل من: أبان الرّباعي، أصله: مبين، بسكون الباء، وكسر الياء، فنقلت كسرة الياء إلى الباء بعد سلب سكونها؛ لأنّ الحرف الصّحيح أولى بالحركة من حرف العلّة، ولا تنس: أنّ اسم الفاعل من: بان الثلاثي، بائن، أصله: باين، فقلبت الياء ألفا؛ لتحرّكها، وانفتاح ما قبلها، ولم يعتدّ بالألف الزائدة؛ لأنّها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان: الألف الزائدة، والألف المنقلبة، فأبدلت الثانية همزة، فصار: بائن، وقل مثله في إعلال: قائل، وقائم.

هذا؛ وقال مكيّ بن أبي طالب القيسيّ-رحمه الله تعالى-في التركيب: ﴿فَإِنْ لَمْ:﴾ دخلت (إن) على: ﴿لَمْ﴾ ليرتدّ الفعل إلى أصله في لفظه، وهو الاستقبال؛ لأنّ (﴿لَمْ﴾) تردّ لفظ المستقبل إلى معنى المضي، و (﴿أَنْ﴾) تردّ الماضي إلى معنى الاستقبال، فلمّا صارت ﴿لَمْ﴾ ولفظ المستقبل بعدها بمعنى الماضي؛ ردّتها (﴿أَنْ﴾) إلى الاستقبال؛ لأنّ (﴿أَنْ﴾) تردّ الماضي إلى معنى الاستقبال في غير هذا الموضع.

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة، ج 2، ص 567 (Shamela #30271, hlm. urut 1265)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.