قال الشيخ: هذا ليس هو اختلافا في العلوم، وإنما هو اختلاف في الطرق، لأنه لو كان اختلافا في العلوم، لكان أحدهما خفيا، والخفي يناقض العلم.
[١٠٦] «ومما اختلف فيه الخائضون تقديم ما يدرك بالحواس على ما يدرك بالعقل» (¬١)، إلى قوله: «وهي عرضة الآفات» (¬٢).
قال الشيخ: مذهب القلانسي (¬٣) ليس بمرضي، لأن الضروري يتقدم على النظري لا محالة، فإن الحواس وإن كانت عرضة للآفات - كما ذكر، فالخطأ يقع في النظريات أكثر؛ من جهة إيقاع الناظرين في الشُّبَه.
[١٠٧] قوله: «ومن أحاط بحقيقة العلم واعتقد أن العلوم كلها ضرورية، فلا يتخيل فيها تقديما وتأخيرا» (¬٤).
قال الشيخ: لا حاجة إلى ذكر الضروريات، فإن العلوم لا تفاوت فيها، سواء كانت ضرورية أو نظرية، والدليل أمران:
أحدهما - أنا لو قدرنا علمًا أبين من علم، وهو محال، لأن الخفاء