[إذا] (¬١) ذهل الشخص عن النظر في الجواز ونظر في الاستحالة ألا يكون عاقلا، وهو محال. وإن كان واحدا معينا يلزم منه على تقدير الذهول ذلك أيضا. وإن كان واحدا لا بعينه لزم منه أن يحس الناظر خلافا في أحوال نفسه، بناء على اختلاف نفسه، وإنه محال.
فإن قيل: العقل خلاف العلوم. قلنا: فيكون شرطا فيها. فإن قيل: هو شرط فيها. قلنا: فيلزم منه انتفاء العلوم مع وجوده. فإن قال: نعم يجوز ذلك. قلنا: يلزم أن يعقبه أضداده، ومن جملة أضداده الشك، فيكون عاقلا شاكا في وجود نفسه، وهو محال.
فإن قيل: ما المانع أن تعقبه أضداده كلها إلا الشك [. . .] (¬٢).
[٧٣] قوله: «وما حوَّم عليه أحد من علمائنا إلا الحارث بن أسد المحاسبي (¬٣)، فإنه قال: العقل: غريزة يتأتَّى بها درك العلوم، وليست منها» (¬٤).
وحدَّه الإمام بأنه: «صفة يتأتى بها درك العلوم».
قال الشيخ: لفظ الغريزة يشعر بالصلاحية فقط، ولفظ الصفة أنها تقوم بالمحل، فالصفة أعم من الغريزة، فأتى بلفظ الغريزة لأنهما مشتركان في المعنى.