أفضل أم الجهاد في سبيل الله؟ فقال: «لو ضَرَب المجاهد بسيفه في الكفار حتى ينقطع سيفه ويختضب دمًا: لكان الذاكرُ الله أفضلَ منه» (¬١).
الوجه الثاني: أن الله تعالى حيثما أمر بالذكر أو أثنى على الذاكرين: اشترط فيه الكثرة؛ فقال: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]، و ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ولم يشترط ذلك في سائر الأعمال.
الوجه الثالث: أن في الذكر مزيَّةً هي له خاصة ليست لغيره؛ وهي الحضور في الحضرة العليَّة، والوصول إلى القرب الذي عَبَّر عنه ما ورد في الحديث من المجالسة والمعيَّة؛ فإن الله تعالى يقول: «أنا جليس من ذكرني» (¬٢)، ويقول: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني».
وللناس في المقصد بالذكر مقامان:
فقصد (¬٣) العامة: اكتساب الأجور.
ومقصد (¬٤) الخاصة: القرب والحضور.
وما بين المقامين بَوْن بعيد، فكم بين من يأخذ أجره وهو من وراء حجاب، وبين من يُقرَّب حتى يكون من خواص الأحباب! (¬٥).