وقيل: غرَّه طمعه في عفو الله عنه.
ولا تعارض بين هذه الأقوال؛ لأن كل واحد منها مما يغرُّ الإنسان، إلا أن بعضها يغرُّ قومًا وبعضها يغر قومًا آخرين.
فإن قيل: ما مناسبة وصفه بالكريم هنا للتوبيخ على الغرور؟
فالجواب: أن الكريم ينبغي أن يعبد ويطاع؛ شكرًا لإحسانه ومقابلةً لكرمه، ومن لم يفعل ذلك فقد كفر النعمةَ (¬١) وأضاع الشكر الواجب.
﴿فَعَدَلَكَ﴾ بالتشديد والتخفيف؛ أي: عدَّل أعضاءك وجعلها متوازنة (¬٢)، فلم يجعل إحدى اليدين أطول من الأخرى، ولا إحدى العينين أكبر من الأخرى، ولا إحداهما كَحْلاء والأخرى زرقاء، ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضه (¬٣) أسود، وشبه ذلك من الموازنة.
﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ المجرور يتعلق بـ ﴿رَكَّبَكَ﴾، و ﴿مَا﴾ زائدة.
والمعنى: ركبك في أي صورة شاء من الحسن والقبح، والطول والقِصَر، والذكورة والأنوثة (¬٤)، وغير ذلك من اختلاف الصور.
ويحتمل أن يتعلق المجرور بمحذوف تقديره: ركبك حاصلًا في أي صورة.