والرابع: روي أنه ﷺ قال: «إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾» الآية، فما زال يقرؤها ويعيدها.
الخامس: قوله: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، فإن هذا لا يناسب الطلاق وإنما يناسب التقوى على العموم.
قال بعض العلماء: الرزق على نوعين:
رزق مضمون لكل حي طول عمره، وهو الغذاء الذي تقوم به الحياة، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦].
ورزق موعود للمتقين خاصة، وهو المذكور في هذه الآية.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي: كافيه بحيث لا يحتاج معه إلى غيره. وقد تكلمنا على التوكل في «آل عمران» (¬١).
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أي: يبلغ ما يريد ولا يُعجزه شيء، وهذا حضٌّ على التوكل وتأكيد له؛ لأن العبد إذا تحقق أن الأمور كلها بيد الله توكل عليه وحده ولم يعوّل على سواه (¬٢).
﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ أي: مقدارًا معلومًا ووقتًا محدودًا.
﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ روي أنه لما نزل قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قالوا: يا رسول الله فما عدة من لا قُرْءَ لها من صِغَرٍ أو كبر؟ فنزلت هذه الآية