على ما مات من الحرّ والبرد وكدر الماء، وفي كراهة الطافي.
وقد اختلف أصحابنا المتأخرون في السمك إذا مات حتف أنفه، فمنهم من قال: إنه لا يؤكل، طفا أو لم يطف؛ لأن المؤثر فيه أنه مات حتف أنفه، وهذا المعنى موجود وإن لم يطف.
ومنهم من قال: لا يكره إلا الطافي؛ لحديث جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما اصطدتموه وهو حي فمات، فكلوه، وما أخذتموه ميتًا طافيًا، فلا تأكلوه (¬١) " (¬٢)؛ ولأنه إذا طفا تغير لحمه في العادة، فيكره أكله، كما يكره أكل الطعام المتغير.
وقد روي عن محمد أنه قال في السمكة توجد في بطن الكلب، قال: لا بأس بها، يعني إذا لم تتغير؛ لأنها ماتت بسبب حادث.
وسئل أبو يوسف عن البُسط الخنزيرية؟ فقال: لا بأس بها، يعني بذلك: ما يتخذ من شعر خنزير الماء؛ لأن عندنا حيوان البحر الذي لا يؤكل طاهر، فلا بأس بالانتفاع به.