يعقل الإرسال، والتسمية في حال الإرسال إذا كان ذاكرًا لها، وأن يجرحه الكلب أو البازي، وأن يلحقه المُرسِل أو من يقوم مقامه قبل انقطاع الطلب أو التواري عنه إذا لم يدرك ذبحه.
فأمّا كون الجارح معلمًا؛ لقوله تعالى: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤]، وقوله ﵇: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل، وإن شاركه كلب آخر فلا تأكل، فلعلّ ذلك الكلب قتله (¬١) " (¬٢)، فجعل جواز قتل غير المعلم سببًا للحظر، فأولى أن يكون اليقين (¬٣) محرمًا (¬٤).
وأما كون الآلة من الجوارح: إما بِنَابٍ، أو مِخْلَب؛ فلقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]، قيل في التأويل: الجوارح التي تجرح، وقيل الجوارح: الكواسب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، ويمكن حملها على معنى واحد؛ لأن الجارح: هو الذي معه آلة يكتسب بها، وحمل الآية على ما له جارحة أولى؛ لأنه هو الذي يكتسب بها، وهو ظاهر اللفظ، فكان حمله عليه (¬٥) أولى (¬٦).