[٥٩] كتابُ الصيدِ
قال أبو الحسن ﵀: قد ذكرنا فيما تقدم من كتابنا هذه الآية التي أباح الله تعالى فيها الاصطياد، وما أبيح من أكل الصيد، وما حرم، وما كره.
فما أبيح ذلك من صيد البر: مما له دم مسفوح، فمات قبل أن يقدر على ذكاته بأخذ الجوارح له، أو برمي الصائد أو غير ذلك من فعله.
فإنما أبيح على شرائط نذكرها [إن شاء الله تعالى].
قال [الشيخ رحمه الله تعالى]: وجملة هذا: أن الاصطياد بالجوارح والسِّهام والآلات مباح؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]، ولقوله ﷺ: "إذا أرسلت كلبك المُعلم وذكرت اسم الله تعالى فكُلْ، وإذا رميت بسهمك وذكرت اسم الله تعالى فكل" (¬١).
والاصطياد مباح فيما يحل أكله وما لا يحل أكله، فما حَلّ أكله فصيده للأكل، وما لا يحل أكله فصيده لغرض [آخر] (¬٢): إما للانتفاع بجلده أو بشعره، أو لدفع أذيته.
والشرائط التي يستباح بها صيد الجوارح سبعة شرائط: أن يكون الجارح مُعلمًا (¬٣)، وأن يكون ذا جارحة غير محرّم العين، والإرسال من مسلم أو كتابي