بَابْ: المسح للعذر
قال [أبو الحسن] رحمه الله تعالى: إذا انكسرت يد الواحد أو رجله، فجَبَرَها، أو كان على [يديه] جُرْحٌ أو قُرْحٌ [فجعل عليه خِرْقَةً] أو انكسر ظُفْرَه فجعل عليه العَلَك، فإنه يجوز المسح على ذلك أجمع، إذا خاف على نفسه من نزعه، أو خاف زيادة العِلَّةِ.
والأصل في جواز المسح على الجبائر: ما روى زيد بن علي عن آبائه عن علي ﵁ أنه قال: كسر زندي يوم أُحُدٍ فسقط اللواء منها، فقال رسول الله ﷺ: "اجعلوها منه في اليسار، فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة" فقلت يا رسول الله فما أصنع بالجبائر؟ فقال: "امسح عليها" (¬١).
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان ذلك لا يضره لم يجز، (وقد ذكر في كتاب الصلاة عن أبي حنيفة: أنه إذا ترك المسح على الجبائر وذلك يضره أجزأه) (¬٢)، فأجاب كل واحد منهما على غير ما أجاب به الآخر [والمعنى واحد وإن اختلف اللفظ]، وكان أبو بكر الرازي يقول: إن كانت الجبيرة لو ظهر ما تحتها أمكن غسلها، وجب المسح عليها عند أبي حنيفة؛ [لأن] الفرض متعلق بالأصل، فتعلق بما قام مقامه، وإن كانت لو ظهرت لم يجب [غسل ما تحتها] (¬٣)