يصح أن يفترض [ما لا يريد، ونَدَبَنا] (¬١) إليه بقوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣]، ولا يندب إلا إلى ما يصح فعله وهو مما ندب إليه.
والدليل على ذلك: ما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "أيما مؤمن أعتق مؤمنًا في الدنيا أعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار" (¬٢)، وفي حديث أبي ذر أن النبي ﵊ قال: "خير الأعمال إيمان بالله وجهاد في سبيل الله"، قلت: وأي الرقاب خير؟ قال: "أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها" (¬٣)، وفي حديث واثلة بن الأسقع قال: أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا قد أوجب، فقال: "أعتقوا عنه، يعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار" (¬٤)، وفي حديث البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، علمني عملًا يدخلني الجنة، قال: "لئن كنت أقصرت الخطبة، فقد عرضت المسألة، فك الرقبة وأعتق النسمة" قال: أَو ليستا بواحدة؟ قال: "لا، عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها" (¬٥)، وعن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع رسول الله ﵊ الطائف فسمعته يقول: "من رمى بسهم في سبيل الله فله درجة في الجنة، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة، وأيما مسلم أعتق رجلًا مسلمًا كان له وقاء كل عظم من عظامه عظم من عظام محررة من النار، وأيما