الخَفِيِّ الذي يَصِلُ مَفْهُومُهُ إلَى القَلْبِ من غير سَماع، و ﴿الَّذِي﴾ في موضع خفض على النعت، ويجوز الرفع على إضمار مبتدأً، والنصبُ على الذَّمِّ (¬١).
قوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ يقال: جِنِّيٌّ وَجِنٌّ وَجِنّةٌ، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حِجارٍ وَحِجارةٍ (¬٢)، وقيل: أراد: من الجِنِّ، فجاء بالهاء للمبالغة والتفخيم مثل: عَلّامةٍ وَفَهّامةٍ، قاله الخليل (¬٣)، والمعنى: وفي صُدُورِ الجِنّةِ يُوَسْوِسُ أيضًا، يَدْخُلُ فِي الجِنِّيِّ كما يَدْخُلُ فِي الإنْسِيِّ، قاله الكَلْبِيُّ.
وقيل (¬٤): عطف قوله: ﴿وَالنَّاسِ﴾ على ﴿الْوَسْوَاسِ﴾، المعنى: مِنْ شَرِّ الوَسْواسِ وَمِنْ شَرِّ النّاسِ (¬٥)، كأنه أُمِرَ أنْ يَسْتَعِيذَ من شَرِّ الجِنِّ والإنْسِ، ولا يجوز عطفه على الجِنّةِ؛ لأن الناس لا يُوَسْوِسُونَ فِي صُدُورِ النّاسِ، إنَّما يُوَسْوِسُ الْجِنُّ (¬٦)، فلما استحال المعنى حَمَلْتَهُ على العطف على الوَسْواسِ.