ومنهم من يعلِّل بأنَّ الفسوخ لا تقبل التَّعليق، وقد صرَّح كثير منهم؛ كالقاضي، وأبي الخطَّاب، وابن عقيل، وصاحب «المغني» بهذا المأخذ، وهو مخالف لما نصَّ عليه أحمد في مسألة: إن جئتني بالثَّمن إلى كذا وكذا، وإلَّا فلا بيع بيننا، أنَّه يصحُّ (¬١)، ويكون تعليقاً للفسخ على شرط.
وقد صرَّح القاضي بجوازه في البيع خاصَّة في «خلافه»، ومن المتأخِّرين من صرَّح به في فسخ الإجارة أيضاً.
ومنها: تعليق فسخ التَّدبير بوجوده، وصرَّح (¬٢) القاضي في «المجرَّد» بامتناعه فيما إذا قال لأمته المدبَّرة: كلَّما ولدت ولداً؛ فقد رجعت في تدبيره، فقال: لا يكون رجوعاً؛ لأنَّ الرُّجوع إنَّما يصحُّ في تدبير موجود، وهذا بعدُ ما خلق؛ فكيف يكون رجوعاً؟ كما لو قال لعبده: متى دبَّرتك؛ فقد رجعت؛ لم يصحَّ. هذا لفظه.