يدرك منه شيئًا!
فإنْ قلتم: إذا أخَّرها إلى بعد الغروب كان أعظم إثمًا.
قيل لكم: النَّبيُّ ﷺ لم يفرِّق بين إدراك (¬١) الرَّكعة وعدمها في كثرة الإثم وخفَّته، وإنَّما فرَّق بينهما في الإدراك وعدمه. ولا ريب أنَّ المُفَوِّت لمجموعها في الوقت أعظم (¬٢) من المُفَوِّت لأكثرها، والمُفَوِّت لأكثرها فيه أعظم من المُفَوِّت لركعةٍ منها.
فنحن نسألكم، ونقول: ما هذا الإدراك الحاصل بركعةٍ، أهو (¬٣) إدراكٌ يرفع الإثم؟ فهذا لا يقوله أحدٌ. أوإدراكٌ يقتضي الصِحَّة؟ فلا فرق فيه بين أن يفوِّتَها بالكليَّة، أويفوِّتها إلَّا ركعةً منها.
فصلٌ
وأمَّا احتجاجكم بتأخير النَّبيِّ ﷺ لها يوم الخندق، من غير نومٍ ولا نسيانٍ، ثم قضاها بعدُ (¬٤)، فيُقال: يالله العجب! لو أتينا نحن بمثل هذا لقامت قيامتكم، وأقمتم قيامتنا بالتَّشنيع علينا!