فهذا له أجر» «١» كما روي: «من اجتهد فَأَصَابَ فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر» «٢» .
والثالث: أن يقصد صَوَاباً، فيتأتّى منه خطأ لعارض من خارج، نحو من يقصد رمي صيد، فَأَصَابَ إنسانا، فهذا معذور.
والرّابع: أن يقصد ما يقبح فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يقصده، فيقال: أخطأ في قصده، وأَصَابَ الذي قصده، أي: وجده، والصَّوْبُ:
الإِصَابَةُ: يقال: صَابَهُ وأَصَابَهُ، وجُعِلَ الصَّوْبُ لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينفع، وإلى هذا القدر من المطر أشار بقوله: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ [المؤمنون/ ١٨] ، قال الشاعر:
٢٨٥-
فسقى ديارك غير مفسدها ... صَوْبُ الرّبيعِ ودِيمَةٌ تهمي
«٣» والصَّيِّبُ: السّحابُ المختصّ بالصَّوْبِ، وهو فيعل من: صَابَ يَصُوبُ. قال الشاعر: ٢٨٦-
فكأنما صَابَتْ عليه سحابة
«٤» وقوله: أَوْ كَصَيِّبٍ
[البقرة/ ١٩] ، قيل:
هو السّحاب، وقيل: هو المطر، وتسميته به كتسميته بالسّحاب، وأَصَابَ السّهمَ: إذا وصل إلى المرمى بالصَّوَابِ، والمُصِيبَةُ أصلها في الرّمية، ثم اختصّت بالنّائبة نحو: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
[آل عمران/ ١٦٥] ، فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
[النساء/ ٦٢] ، وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
[آل عمران/ ١٦٦] ، وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى/ ٣٠] ، وأصاب: جاء في الخير والشّرّ. قال تعالى:
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ
[التوبة/ ٥٠] ، وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ [النساء/ ٧٣] ، فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ
[النور/ ٤٣] ، فَإِذا أَصابَ بِهِ