وشرائطها، لا الإتيان بهيئتها فقط، ولهذا روي (أنّ المُصَلِّينَ كثير والمقيمين لها قليل) «١» ، وقوله تعالى: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر/ ٤٣] ، أي: من أتباع النّبيّين، وقوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
[القيامة/ ٣١] ، تنبيها أنه لم يكن ممّن يُصَلِّي، أي يأتي بهيئتها فضلا عمّن يقيمها. وقوله: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
[الأنفال/ ٣٥] ، فتسمية صَلَاتِهِمْ مكاء وتصدية تنبيه على إبطال صلاتهم، وأنّ فعلهم ذلك لا اعتداد به، بل هم في ذلك كطيور تمكو وتصدي، وفائدة تكرار الصلاة في قوله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [المؤمنون/ ١- ٢] إلى آخر القصّة حيث قال: وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ [المؤمنون/ ٩] ، فإنّا نذكره فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله «٢» .
صمم
الصَّمَمُ: فقدانُ حاسّة السّمع، وبه يوصف من لا يُصغِي إلى الحقّ ولا يقبله. قال تعالى:
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
[البقرة/ ١٨] ، وقال: صُمًّا وَعُمْياناً
[الفرقان/ ٧٣] ، وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ
[هود/ ٢٤] ، وقال:
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا
[المائدة/ ٧١] ، وشبّه ما لا صوت له به، ولذلك قيل: صَمَّتْ حَصَاةٌ بِدَمٍ «٣» ، أي: كثر الدّم حتى لو ألقي فيه حصاة لم تسمع لها حركة، وضربة صِمَّاءُ. ومنه:
الصِّمَّةُ للشّجاع الذي يُصِمُّ بالضّربة، وصَمَمْتُ القارورةَ: شددت فاها تشبيها بالأَصَمِّ الذي شدّ أذنه، وصَمَّمَ في الأمر: مضى فيه غير مصغ إلى من يردعه، كأنه أَصَمُّ، والصَّمَّانُ: أرض غليظة، واشتمالُ الصَّمَّاءِ: ما لا يبدو منه شيءٌ.
صمد
الصَّمَدُ: السَّيِّدُ: الذي يُصْمَدُ إليه في الأمر، وصَمَدَهُ: قصد معتمدا عليه قصده، وقيل:
الصَّمَدُ الذي ليس بأجوف، والذي ليس بأجوف شيئان: أحدهما لكونه أدون من الإنسان كالجمادات، والثاني أعلى منه، وهو الباري والملائكة، والقصد بقوله: اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص/ ٢] ، تنبيها أنه بخلاف من أثبتوا له