وقد ذَكَرهُ أبو ذُؤَيبٍ الهُذليُّ (¬١) في شِعْرِهِ، فقال:
ألِكْنِي إليها (¬٢)، وخيرُ الرَّسولِ ... أعلمُهُم بنَواحي الخَبَرِ
بآيةِ ما وَقَفتْ والرِّكابُ ... بين الحَجُونِ (¬٣) وبين السِّررِ
فقال تَبرَّرتَ في حَجِّنا (¬٤) ... وما كُنتَ فينا جَدِيرًا (¬٥) ببرِّ
قال الأصْمَعيُّ: السِّررُ على أربعةِ أميالٍ من مكَّةَ، عن يَمينِ الجَبَل، كان عبدُ الصَّمدِ بن عليٍّ قد بَنَى عليه مسجِدًا (¬٦).
وأمّا قولُهُ: ونَفَخَ (¬٧) بيدِهِ، فالنَّفخُ ها هُنا، الإشارةُ بيَدِهِ، كأنَّهُ يقولُ: رَمَى بيدِهِ نحو المشرِقِ، أي: مدَّها وأشارَ بها، والسِّررُ، اسمُ الوادي، والأخْشَبان: الجَبَلانِ.
قال ابنُ وَهْب: في قوله: "إذا كُنتَ بين الأخْشَبينِ من مِنًى". قال: يعني الجَبَلينِ اللَّذينِ تحت العَقَبةِ بمِنًى، فوقَ المسجدِ.
قال أبو عُمر: الأخاشِبُ، الجِبالُ، أنشد ابنُ هشام (¬٨)، لأبي قيسِ (¬٩) بن الأسْلَتِ.
فقُومُوا فصلُوا ربَّكُم وتمسَّحُوا ... بأرْكانِ هذا البيتِ بين الأخاشِبِ