حديثٌ ثانٍ لمحمدِ بن عَمرِو بن حَلْحلةَ
مالكٌ (¬١)، عن محمدِ بن عَمرِو بن حَلْحلةَ، عن محمدِ بن عِمْران الأنصاريِّ، عن أبيهِ، أنَّهُ قالَ: عدلَ إليَّ عبدُ الله بن عُمرَ، وأنا نازِلٌ تحت سَرْحةٍ بطريقِ مَكَّةَ، فقال: ما أنزلكَ تحتَ هذه السَّرحةِ؟ فقلتُ: أردتُ ظِلَّها، فقال: هَلْ غيرُ ذلك؟ قلتُ: لا، ما أنْزَلَني إلّا ذلكَ، فقال ابنُ عُمر: قال رسُولُ الله ﷺ: "إذا كُنتَ بين الأخْشَبينِ من مِنًى، ونفَخَ بيَدِهِ نحو المشرِقِ، فإنَّ هُنالك واديًا يُقالُ لهُ: السُّرَرُ (¬٢)، به سَرْحَةٌ (¬٣) سُرَّ تحتها سَبْعُونَ نبيًّا".
قال أبو عُمر: لا أعرِفُ محمد بن عِمْرانَ هذا إلّا بهذا الحديثِ، وإن لم يَكُن أبوهُ عِمْران بن حيّانَ (¬٤) الأنصاريَّ، أو عِمْرانَ بن سوادةَ، فلا أدْرِي من هُو؟ وحديثُهُ هذا مَدَنيٌّ، وحسبُك بذِكْرِ مالكٍ لهُ في كِتابِه (¬٥).
وأمّا قولُهُ: وأنا نازِلٌ تحتَ سَرْحَةٍ. فالسَّرْحَةُ: الشَّجَرةُ، قال الخليلُ (¬٦): السَّرحُ: الشَّجرُ الطِّوالُ، الذي لهُ شُعَبٌ وظِلٌّ، واحِدتُها سَرْحةٌ. قال حُميدُ بن ثَوْر (¬٧).
أبى اللهُ إلّا أنَّ سَرْحةَ مالكٍ ... على كلِّ أفْنانِ العِضاهِ ترُوقُ