Lewati ke konten

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر · أبو حيان الأندلسي

Juz 10, hlm. 373

  1. سورة المرسلات
  2. [سورة المرسلات (٧٧) : الآيات ١ إلى ٥٠]

تُوعَدُونَ لَواقِعٌ

. وَلَمَّا كَانَ الْمُقْسَمُ بِهِ مَوْصُوفَاتٍ قَدْ حُذِفَتْ وَأُقِيمَتْ صِفَاتُهَا مَقَامَهَا، وَقَعَ الْخِلَافُ فِي تَعْيِينِ تِلْكَ الْمَوْصُوفَاتِ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو صَالِحٍ وَمُقَاتِلٌ وَالْفَرَّاءُ: وَالْمُرْسَلاتِ: الْمَلَائِكَةُ، أُرْسِلَتْ بِالْعُرْفِ ضِدَّ النُّكْرِ وَهُوَ الْوَحْيُ، فَبِالتَّعَاقُبِ عَلَى الْعِبَادِ طَرَفَيِ النَّهَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ: الْأَنْبِيَاءُ، وَمَعْنَى عُرْفًا: إِفْضَالًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

لَا يَذْهَبُ الْعُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ وَالنَّاسِ وَانْتِصَابُهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أَيْ أُرْسِلْنَ لِلْإِحْسَانِ وَالْمَعْرُوفِ، أَوْ مُتَتَابِعَةً تَشْبِيهًا بِعُرْفِ الْفَرَسِ فِي تَتَابُعِ شَعْرِهِ وَأَعْرَافِ الْخَيْلِ وَتَقُولُ الْعَرَبُ: النَّاسُ إِلَى فُلَانٍ عُرْفٌ وَاحِدٌ إِذَا تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ مُتَتَابِعِينَ، وَهُمْ عَلَيْهِ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِذَا تَأَلَّبُوا عَلَيْهِ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَيْضًا وَابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: الرِّيَاحُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: السَّحَابُ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: عُرْفاً بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَعِيسَى: بِضَمِّهَا.

فَالْعاصِفاتِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الشَّدِيدَاتُ الْهُبُوبِ. وَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ تَعْصِفُ بِأَرْوَاحِ الْكُفَّارِ، أَيْ تُزْعِجُهَا بِشِدَّةٍ، أَوْ تَعْصِفُ فِي مُضِيِّهَا كَمَا تَعْصِفُ الرِّيَاحُ تَحَقُّقًا فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِ. وَقِيلَ: هِيَ الْآيَاتُ الْمُهْلِكَةُ، كَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَالْخُسُوفِ.

وَالنَّاشِراتِ، قَالَ السُّدِّيُّ وَأَبُو صَالِحٍ وَمُقَاتِلٌ: الْمَلَائِكَةُ تَنْشُرُ صُحُفَ الْعِبَادِ بِالْأَعْمَالِ.

وَقَالَ الرَّبِيعُ: الْمَلَائِكَةُ تَنْشُرُ النَّاسَ مِنْ قُبُورِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ ومجاهد وقتادة:

الرِّيَاحُ تَنْشُرُ رَحْمَةَ اللَّهِ وَمَطَرَهُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْأَمْطَارُ تُحْيِي الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الصُّحُفُ تُنْشَرُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَعْمَالِ الْعِبَادِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ النَّاشِرَاتُ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ، أَيْ ذَاتُ النَّشْرِ. فَالْفارِقاتِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مسعود وأبو صالح ومجاهد وَالضَّحَّاكُ: الْمَلَائِكَةُ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَابْنُ كَيْسَانَ: آيَاتُ الْقُرْآنِ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: الرِّيَاحُ تُفَرِّقُ بَيْنَ السَّحَابِ فَتُبَدِّدُهُ. وَقِيلَ: الرُّسُلُ، حَكَاهُ الزَّجَّاجُ. وَقِيلَ: السَّحَابُ الْمَاطِرُ تَشْبِيهًا بِالنَّاقَةِ الْفَارُوقِ، وَهِيَ الْحَامِلُ الَّتِي تَجْزَعُ حِينَ تَضَعُ. وَقِيلَ: الْعُقُولُ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ. فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالْجُمْهُورُ:

الْمَلَائِكَةُ تُلْقِي مَا حَمَلَتْ مِنَ الْوَحْيِ إِلَى الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَالَ قُطْرُبٌ:

الرُّسُلُ تُلْقِي مَا أُنْزِلَ عَلَيْهَا إِلَى الْأُمَمِ. وَقَالَ الرَّبِيعُ: آيَاتُ الْقُرْآنِ أُلْقِيَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 10، ص 373 (Shamela #23591, hlm. urut 6004)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.