Lewati ke konten

الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق · القرافي

Juz 3, hlm. 182

  1. [الفرق بين قاعدة المعسر بالدين ينظر وبين قاعدة المعسر بنفقات الزوجات لا ينظر]

أَنْ يَكُونَ عَيْنَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُ فَإِنَّ الْخَبَرَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَقْوَالِ فَصَارَ مَشْهُودًا بِهِ آخَرَ يَحْتَاجُ إلَى نِصَابٍ كَامِلٍ فِي نَفْسِهِ فَهَذَا هُوَ سِرُّ الْفَرْقِ، وَمَنْ لَاحَظَ قَاعِدَةَ الْإِنْشَاءِ قَالَ بِعَدَمِ الضَّمِّ فِيهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِإِجْمَاعِنَا عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِنْشَاءِ لَا عَلَى الْخَبَرِ وَمَا يَقْضِي إلَّا بِهِ.

وَلَوْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْخَبَرُ دُونَ الْإِنْشَاءِ أَوْ هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ لَمْ يَقْضِ بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالْعَتَاقِ أَلْبَتَّةَ كَمَا نَفْعَلُهُ فِي جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْمُتَرَدِّدَةِ، وَأَمَّا ضَمُّ الْأَفْعَالِ مَعَ تَعَذُّرِ الْإِخْبَارِ فِيهَا فَمُلَاحَظَةٌ لِلْمَعْنَى دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ فَإِنْ كُلُّ شَاهِدٍ شَهِدَ بِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ وَبِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ ذَلِكَ لَا يُعْرَجُ عَلَيْهِ، وَلَوْ صَرَّحَا بِالطَّلَاقِ هَكَذَا انْضَمَّتْ الشَّهَادَاتُ.

وَأَمَّا عَدَمُ الضَّمِّ إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى قَوْلٍ وَالْأُخْرَى عَلَى فِعْلٍ فَلِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِفُ الْجِنْسِ وَالضَّمُّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَضَمُّ الشَّيْءِ إلَى جِنْسِهِ أَقْرَبُ مِنْ ضَمِّهِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ، وَإِذَا شَهِدَ بِتَعْلِيقَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي زَمَانَيْنِ كَرَمَضَانَ وَصَفَرٍ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ التَّعْلِيقُ الثَّانِي خَبَرًا عَنْ التَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ لَا إنْشَاءً لِلرَّبْطِ، بَلْ إخْبَارًا عَنْ ارْتِبَاطِ الطَّلَاقِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى وَفِي الْأَوَّلِ أَنْشَأَ الرَّبْطَ بِهِ فَالْقَوْلُ فِي أَلْفَاظِ التَّعَالِيقِ كَالْقَوْلِ فِي أَلْفَاظِ الْإِنْشَاءَاتِ حَرْفًا بِحَرْفٍ (تَفْرِيعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالثَّلَاثِ قَبْلَ أَمْسِ وَالثَّانِي بِاثْنَتَيْنِ أَمْسِ وَالثَّالِثُ بِوَاحِدَةٍ الْيَوْمَ لَزِمَ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ ضَمَّ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ يُوجِبُ اثْنَتَيْنِ قَبْلَ سَمَاعِ الثَّالِثِ، فَلَمَّا سَمِعَهُ الثَّالِثُ ضُمَّ لِلْبَاقِي مِنْ الْأَوَّلِ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

إلَى إبَاحَةٍ وَأَنَّا أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ بِالْكِنَايَاتِ وَإِنْ بَعُدَتْ حَتَّى أَوْقَعَهُ مَالِكٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَجَمِيعِ الْأَلْفَاظِ إذَا قَصَدَ بِهَا الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحُرْمَةِ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ بِكُلِّ لَفْظٍ بَلْ بِمَا فِيهِ قُرْبٌ مِنْ مَقْصُودِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ الْحُرْمَةِ إلَى الْحِلِّ وَجَوَّزْنَا الْبَيْعَ بِجَمِيعِ الصِّيَغِ وَالْأَفْعَالِ الدَّالَّةِ عَلَى الرِّضَى بِنَقْلِ الْمِلْكِ فِي الْعِوَضَيْنِ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحُرْمَةِ فَيَكُونُ مُوجِبًا لِقُصُورِهِ فِي الِاحْتِيَاطِ عَنْ الْفُرُوجِ

(الْوَجْهُ الرَّابِعُ) عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا غِنَى لِلْإِنْسَانِ عَنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَلِبَاسٍ بِحَيْثُ لَا يَخْلُو مُكَلَّفٌ غَالِبًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ

(وَالْقَاعِدَةُ) فِي الْمِلَّةِ السَّمْحَةِ تَخْفِيفٌ فِي كُلِّ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَالتَّشْدِيدُ فِيمَا لَمْ تَعُمَّ الْبَلْوَى بِهِ كَمَا وَضَّحْت ذَلِكَ فِي رِسَالَتِي شَمْسِ الْإِشْرَاقِ فِي حُكْمِ التَّعَامُلِ بِالْأَوْرَاقِ فَإِذَا أَحَطْت بِهَذِهِ الْقَوَاعِدِ عِلْمًا ظَهَرَ لَك سَبَبُ اخْتِلَافِ مَوَارِدِ الشَّرْعِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَسَبَبُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَنَشَأَتْ لَك الْفُرُوقُ وَالْحِكَمُ وَالتَّعَالِيلُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

[الْفَرْقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ يُنْظَرُ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُعْسِرِ بِنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ لَا يُنْظَرُ]

(الْفَرْقُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ وَالْمِائَةُ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ يُنْظَرُ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُعْسِرِ بِنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ لَا يُنْظَرُ)

عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ بَلْ يُفْسَخُ عَلَيْهِ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ فِي حَقِّ مَنْ ثَبَتَ لَهَا الْإِنْفَاقُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِالْإِعْسَارِ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ أُمُورٌ

(الْأَمْرُ الْأَوَّلُ) اسْتِصْحَابُ الْحَالِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِصْمَةَ ثَبَتَتْ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا تَنْحَلُّ إلَّا بِإِجْمَاعٍ أَوْ بِدَلِيلٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ لَا بِالْقِيَاسِ

(الْأَمْرُ الثَّانِي) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ إنْظَارَ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فَهَاهُنَا أَوْلَى لِأَنَّ بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ مَطْلُوبٌ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ

(الْأَمْرُ الثَّالِثُ) أَنَّ النَّفَقَةَ كَمَا لَا يُطَلَّقُ بِهَا فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي إجْمَاعًا كَذَلِكَ لَا يُطَلَّقُ بِهَا بِهَا فِي الْحَالِ

(الْأَمْرُ الرَّابِعُ) أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ النَّفَقَةِ فِي الْحَالِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ كَذَلِكَ لَا يُوجِبُ تَطْلِيقَ الزَّوْجَةِ وَدَلِيلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا أُمُورٌ

(الْأَمْرُ الْأَوَّلُ) أَنَّا لَمْ نَقُلْ بِحَلِّ الْعِصْمَةِ الثَّابِتَةِ بِالْإِجْمَاعِ عَنْ الْمُعْسِرِ بِالْإِنْفَاقِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمْسَاكَ عَلَى الْجُوعِ وَالْعُرْيِ لَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ فَيَتَعَيَّنُ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ وَمَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ تَقُولُ الْمَرْأَةُ إمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي وَيَقُولُ الْوَلَدُ إلَى مَنْ تَدَعُنِي» وَفِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ عَلَى الْإِقْنَاعِ وَقَوْلُهُ ﷺ «امْرَأَتُك تَقُولُ أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو الزِّنَادِ لِسَعِيدٍ: سُنَّةً؟ قَالَ سَعِيدٌ: سُنَّةٌ اهـ

(الْأَمْرُ الثَّانِي) أَنَّا إنَّمَا أَمَرْنَاهُ بِرَفْعِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ وَهُوَ إطْلَاقُهَا لِمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَلَمْ تَلْزَمْهُ النَّفَقَةُ مَعَ الْعُسْرَةِ حَتَّى يَرِدَ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ إنْظَارَ الْمُعْسِرِ

(الْأَمْرُ الثَّالِثُ) أَنَّ الضَّرَرَ الْوَاقِعَ مِنْ ذَلِكَ شَبَهُهُ بِالضَّرَرِ الْوَاقِعِ مِنْ الْعُنَّةِ وَالتَّطْلِيقِ

Rujukan halaman ini: الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق، ج 3، ص 182 (Shamela #2215, hlm. urut 640)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.