الآية (٩)
* * *
* قال اللَّه ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾ [العنكبوت: ٩].
* * *
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾ بيَّن اللَّه ﷿ فيما سبَقَ أن الَّذينَ آمنُوا وعمِلوا الصالحات يكفِّر اللَّهُ عنهم سيِّئاتهِمْ ويَجزِيهِمْ أحسنَ الذي كانوا يعْملُون، وذَكَر هنا جَزاءً آخر: وهو أنه يُدخِلُهم في الصَّالحينَ فيُحشَرُون معهم، و (اللام) في قولِهِ: ﴿لَنُدْخِلَنَّهُمْ﴾ موطئةٌ للقَسَمِ، و (النون) للتَّوكيدِ، فالجملة مُؤَكِّدَاتٍ بثلاثَة مؤكِّدَاتٍ كما تقدم.
قولُهُ: ﴿لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾ هم صالحونَ، ولكنَّ المرادَ بالصَّالحينَ الذين سبَقُوهم ودَلُّوهم إلى الخَيرِ، وهمُ الأنبياءُ، والأنبياءُ بلا شكٍّ مِنَ الصَّالحينَ، فقد كان الأنبياءُ ﵈ يُقَابِلُون النبيَّ ﵊ في المعراجِ ويَقولون: "مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ" (¬١)، فوصَفُوهُ بالصَّلاحِ، وكذلك أيضًا في سُورَةِ الأَنْبياءِ قَالَ: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٦]، ولا شَكَّ أنَّ أخصَّ الناسِ بوصفِ الصَّلاحِ هُم الأنبياءِ؛ لأنهم صالحُونَ مُصْلِحون ﵈.