بهم سنةَ أهل الكتاب"، وليس هم أهل كتابٍ.
فإن قيل: فهل تُقِرُّونهم على الزنا واللواط والربا، وهو دون نكاح الأم والبنت؟
قيل: لا نُقِرُّهم عليه، نصَّ عليه أحمد في رواية إبراهيم بن أبانٍ (¬١) في مجوسي في زُقاقٍ ليس له منفذٌ، وطريق المسلمين عليه، وهو يزني (¬٢) على الطريق، فقال: يُخرَج ولا يُترك؛ لأن المسلمين يزنون معه.
والفرق بين إقراره على نكاح محرمه وإقراره على الزنا والربا واللواط: أن ذلك يتعدَّى ضرره إلى المسلمين، وأما نكاح محرمه فيختص ضرره به دون المسلمين.
وعارض أحمد قولَ (¬٣) عمر ﵁ بإقرار النبي ﷺ، فإن النبي ﷺ أخذ الجزية من المجوس ولم يشترط عليهم تركَ أنكحتهم، ولم يفرِّق بينهم وبين أزواجهم من ذوات المحارم مع علمه بما هم عليه. ومضى على ذلك الصديق ﵁ خلفه. وهم إنما بذلوا الجزية ليقَرُّوا على كفرِهم وشركهم