والاعتبار في الاختيار بحال ثبوته وصحته، لا بحال وقوعه، وحالَ ثبوته كنَّ أحياءً.
وإن أسلمت واحدةٌ منهن، فقال: اخترتُها جاز، فإذا اختار أربعًا على هذا الوجه انفسخ نكاح البواقي. وإن قال: اخترتُ فسخَ نكاحها لم يصح، لأن الفسخ إنما يكون فيما زاد على الأربع، والاختيار للأربع، إلا أن يريد بالفسخ الطلاق فيقع لأنه كنايةٌ، ويكون طلاقه لها اختيارًا لها، ذكره أصحابنا (¬١).
والصحيح أنه يصح، فإنه ما منهن واحدةٌ إلا وله أن يختارها ويختار مفارقتها، فإذا قال: فسختُ نكاح هذه فهو اختيارٌ لفراقها، وله أن يفارقها وحدها، ويفارقها (¬٢) مع جملتهن، ويفارقها مع الزائدات على النصاب. فإذا قال: اخترت فسخ نكاحها، فكأنه قال: هذه من المفارقات، وهو لو اختار أربعًا سواها ولم يصرِّح بفسخ نكاحها (¬٣) انفسخ نكاحها، فكيف إذا صرَّح به؟!
فإن قيل: هي زوجةٌ، والرجل لا يستقلُّ بفسخ النكاح في غير المعيَّنة.
قيل: وإن كانت زوجةً، لكنه يخيَّر (¬٤) في إبقائها ومفارقتها، فإذا عجَّل مفارقتها كان اختيارًا منه لأحد الأمرين.