الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ الْحِسْبَةُ عَلَى قَلَّائِي السَّمَكِ
يُؤْمَرُونَ كُلَّ يَوْمٍ بِغَسْلِ قِفَافِهِمْ، وَأَطْبَاقِهِمْ الَّتِي يَحْمِلُونَ فِيهَا السَّمَكَ، وَيَنْثُرُونَ فِيهَا الْمِلْحَ الْمَسْحُوقَ، كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْغَسْلِ؛ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ بِمَوَازِينِهِمْ الْخُوصَ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا غَفَلُوا عَنْ غَسْلِهَا فَاحَ نَتْنُهَا، وَكَثُرَ وَسَخُهَا، فَإِذَا وُضِعَ فِيهَا السَّمَكُ الطَّرِيُّ تَغَيَّرَ رِيحُهُ وَفَسَدَ طَعْمُهُ، وَيُبَالِغُونَ فِي غَسْلِ السَّمَكِ بَعْد شَقِّهِ، وَتَنْظِيفِهِ وَتَنْقِيَتِهِ مِنْ جِلْدِهِ، وَفُلُوسِهِ، ثُمَّ يَنْثُرُونَ عَلَيْهِ الْمِلْحَ، وَالدَّقِيقَ -[وَشَرْطُ الْعَشَرَةِ أَرْطَالٍ، رِطْلُ دَقِيقٍ (¬١)]، ثُمَّ يَقْلُونَهُ بَعْدَ أَنْ يَجِفَّ مِنْ نَدَاوَتِهِ.
وَلَا يَخْلِطُونَ السَّمَكَ الْبَائِتَ بِالطَّرِيِّ، وَعَلَامَةُ الطَّرِيِّ أَنَّ خَيَاشِيمَهُ مُحْمَرَّةٌ، وَالْبَائِتُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَيَنْبَغِي لِلْعَرِيفِ أَنْ يَتَفَقَّدَ الْمَقْلِيَّ كُلَّ سَاعَةٍ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُحْتَسِبِ عَنْهُ؛ لِئَلَّا يَقْلُوهُ بِدُهْنِ الشَّحْمِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ بُطُونِ السَّمَكِ، وَيَخْلِطُوا هَذَا الدُّهْنَ بِالزَّيْتِ عِنْدَ قَلْيِهِ. [، وَأَجْوَدُ مَا قُلِيَ بِهِ الشَّيْرَجُ (¬٢)]، وَلَا يَقْلُونَهُ بِالزَّيْتِ الْمُعَادِ إذَا كَانَ مُتَغَيِّرَ الرَّائِحَةِ، وَلَا يُخْرِجُونَ السَّمَكَ [مِنْ (¬٣)] الْمَقْلِيِّ حَتَّى يَنْتَهِيَ نُضْجُهُ، مِنْ غَيْرِ سَلْقٍ وَ [لَا (¬٤)] احْتِرَاقٍ.
فَصْلٌ (¬٥)
وَأَمَّا السَّمَكُ الَّذِي يُحْمَلُ إلَى الْبِلَادِ أَوْ يُكْسَدُ فِي الْمَخَازِنِ، [كَالْفَسِيخِ، وَالْبَطَارِخِ] (¬٦) فَلَا تُقَشَّرُ فُلُوسُهُ، [، وَلَكِنْ] يُوَثَّقُ بِالْمِلْحِ، سِيَّمَا رُءُوسُهُ، وَخَيَاشِيمُهُ، فَإِنَّ الدُّودَ أَوَّلَ مَا يَتَوَلَّدُ فِيهَا؛ وَمَتَى مَذِرَ السَّمَكُ الْمَكْسُودُ وَالطَّرِيحُ (¬٧)، وَجَبَ أَنْ يُرْمَى عَلَى الْمَزَابِلِ خَارِجَ الْبَلَدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.