الْبَابُ الْحَادِي عَشْرَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الرَّوَّاسِينَ (¬١)
يَأْمُرُهُمْ بِنَظَافَةِ سَمْطِ الرُّوسِ وَالْأَكَارِعِ (¬٢) بِالْمَاءِ الشَّدِيدِ الْحَرَارَةِ، وَجَوْدَةِ تَنْقِيَةِ الشَّعْرِ [وَالصُّوفِ (¬٣)] مِنْهَا، ثُمَّ تُغْسَلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، غَيْرَ الَّذِي سُمِطَتْ فِيهِ.
وَ [يَجِبُ عَلَى الرَّوَّاسِ (¬٤) أَنْ] يَضُمَّ إصْبَعَهُ فِي الْخَيَاشِيمِ، وَيَغْسِلَ دَاخِلَهَا (¬٥)، بَعْدَ أَنْ يَدُقَّ مَقْدِمَهَا، وَيُنْزِلَ مَا فِيهِ مِنْ الْقَذَى، وَالْوَسَخِ، وَالدُّودِ الْمُتَوَلِّدِ، إنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَخْلِطُونَ رُوسَ الْمَعْزِ بِالضَّأْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَيَجْعَلُونَ فِي أَفْوَاهِ رُوسِ الْمَعْزِ كَوَارِعَهَا، لِتَتَمَيَّزَ عَنْ الضَّأْنِ، وَلَا تَشْتَبِهَ عَلَى الْجَاهِلِ، وَعَلَامَةُ رُوسِ الضَّأْنِ أَنَّ تَحْتَ كُلِّ عَيْنٍ ثُقْبًا، وَلَيْسَ تَحْتَ عُيُونِ الْمَعْزِ شَيْءٌ، وَأَيْضًا، إنَّ خُرْطُومَ الْمَعْزِ دَقِيقٌ مِنْ أَصْلِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الضَّأْنُ، وَرُبَّمَا كَسَدَتْ عِنْدَهُمْ الرُّوسُ، [فَيَخْلِطُونَهَا مِنْ الْغَدِ بِالرُّوسِ (¬٦)] الطَّرِيَّةِ.
وَعَلَامَةُ الْبَائِتِ [مِنْهَا (¬٧)] أَنَّك تَنْسِلُ الْعَظْمَ الدَّقِيقَ الَّذِي فِي الْمَبْلَعِ الْمُسَمَّى بِالشَّوْكَةِ، ثُمَّ تُشَمُّ رَائِحَتُهُ، فَإِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا فَهُوَ بَائِتٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِي دُهْنَ الْأَبْدَانِ الْقَاطِرِ مِنْ الشِّوَاءِ، وَيَخْلِطُهُ بِدُهْنِ الْأَكَارِعِ، وَيَسْقِي بِهِ الثَّرِيدَةَ (¬٨)؛ فَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ الْمُحْتَسِبُ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَلَا يُخْرِجُ الرُّوسَ مِنْ الْغُمَّةِ (¬٩) حَتَّى يَنْتَهِيَ نُضْجُهَا، وَيَكُونُ عِنْدَهُ الْمِلْحُ، وَالسُّمَّاقِ (¬١٠) مَسْحُوقِينَ لِيَنْثُرَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْبَيْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .