بَابُ
بَيَانِ حُكْمِ الْمُجْمَلِ (١)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَقِيقَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُفَصَّلٌ، وَمُجْمَلٌ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ في الْمُفَصَّلِ، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا في الْمُجْمَلِ. وَجُمْلَتُهُ (٢): أَنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَا يُفْهَمُ الْمُرَادَ بِهِ مِنْ لَفْظِهِ وَيَفْتَقِرُ في الْبَيَانِ إِلَى غَيْرِهِ (٣)، نَحْوُ قَوْلِهِ (٤) تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٥) فَلَا يُفْهَمُ الْمُرَادُ بِ (الْحَقِّ) مِنْ نَفَسِ اللَّفْظِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَيَانٍ يَكْشِفُ عَنْ جِنْسِ الْحَقِّ وَقَدْرِهِ، فَإِذَا وَرَدَ مِثْلُ هَذَا وَجَبَ اعْتِقَادُ وُجُوبِهِ إِلَى أَنْ يَرِدَ بَيَانُهُ، فَيَجِبُ امْتِثَالُهُ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٦)، وَ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٧) وَ ﴿لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٨)،