أما ما تُفسده الجهالة فالبياعات وكثيرٌ من الاجارات، ومن الاجارة قسم لا يجوز تعَيُّن الزمان فيه، يل يُترَك مجهولا كخياطة، بأن يقول: اليوم، لأن ذلك موجِب للغرر، يل مصلحته أن يبقى مطلقا. وكذلك الجعالة لا يحوز أن يكون العمل فيها محدودا، لأن ذلك يوجب الغرر، كأنْ لا يجد الآبق في ذلك الوقت، فالجهالة في هذين القسمين شرط، وفي غيرهما هي مانع. وقد نبّهَنا على ما يقال له: جمعُ الفرق، وذلك أن يكون المعنى المناسِبُ يناسب النفىَ والإثبات، ويناسِبُ الضِدَّين فيترتبان عليه في الشريعه، وهو قليل في الفقه. (١٣٥)
القاعدة الخامسة والعشرون:
أقرر فيها ما يَثْبُتُ في الذمم وما لَا، (١٣٦) فأقول:
إعلم أن المعَيَّنات المشخَّصاتِ في الخارج، المرئية ـ لا تثبُتُ في الذمم، وكذلك من اشترى سلعةً معه فاستُحِقَّت انفسخ العَقْدُ، ولو كانت متعلقة بالذمة ما انفسخ، وانما يثبت في الذمه الكُلِّيُّ، حتى يسقط بوجود شخص من ذلك الكلي، أن كان المطلوب ثبوتَه لا نفيه ولهذا كان متى استُحِق ذلك المعيَّنُ الذي دُفع فيمَا يتعلق بالذمة لا يُفْسَح العقد، بل يتَعيَّنُ عليه أن يعطي مثل ذلك (١٣٧).