صفة محمد ﷺ في كتبهم ﴿بَغْيًا﴾: ظلمًا، وحسدًا ﴿بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ (١) أي: إلى ما اختلفوا فيه (٢)، كقوله تعالى: ﴿هَدَانَا لِهَذَا﴾ (٣) وقوله: ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (٤) ﴿مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهْ﴾: بعلمه، وإرادته فيهم (٥).
وقال ابن زيد في هذِه الآية: اختلفوا في الصلاة، فمنهم من يصلي إلى المشرق، ومنهم من يصلي إلى المغرب، ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس، فهدانا الله ﷿ للكعبة (٦)، واختلفوا في الصيام، فمنهم من يصوم بعض يوم، ومنهم من يصوم بالليل؛ فهدانا الله ﷿ لشهر رمضان، واختلفوا في يوم الجمعة، فأخذت اليهود السبت، والنصارى يوم (٧) الأحد، فهدانا الله ﷿ له، واختلفوا في إبراهيم ﵇، فقالت اليهود: كان يهوديًّا، وقالت النصارى: كان نصرانيًّا؛ فهدانا الله ﷿ للحق من ذلك، واختلفوا في عيسى ﵇، فجعلته اليهود لِفِرية، وجعلته النصارى ربا، فهدانا الله ﷿ فيه (٨)