والأخر: أن معناه: ليحكم كل نبي بكتابه، وإذا حكم بالكتاب فكأنما حكم الكتاب ﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ أي: في الكتاب ﴿إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ أي (١): أعطوه، وهم اليهود والنصارى. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ يعني: أحكام التوراة والإنجيل (٢). قال الفراء: ولاختلافهم معنيان:
أحدهما: أن (٣) كفر (٤) بعضهم بكتاب بعض (٥) كقوله (٦): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ (٧) الآية.
والآخر: تحريفهم وتبديلهم كتاب الله ﷿، كقوله تعالى (٨): ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ (٩). وقيل: هذِه الآية راجعة إلى محمد ﷺ (١٠) وكتابه اختلف فيه أهل الكتاب ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾: