١٤٤ - قوله- ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية.
اعلم أن أول (١) ما نسخ من أمر الشرع أمر (٢) القبلة، وذلك أن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا يصلون بمكة إلى الكعبة، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة وقَدِمَهَا لِلَيْلَتَيْنِ خلتا من شهر ربيع الأول أمره الله تعالى أن يصلي نحو صخرة بيت المقدس؛ ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إيَّاه إذا صلى إلى قبلتهم مع ما يجدون من (٣) نعته في التوراة. وهذا قول عامة المفسرين (٤).
وقال عبد الرحمن بن زيد: قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ قال رسول الله ﷺ: "هؤلاء يهود يستقبلون بيتًا من بيوت الله فلو استقبلناه" فاستقبله النبي ﷺ (٥). قالوا جميعًا: فصلى النبي ﷺ وأصحابه نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، وكانت