وقال الكسائي: القسوة والقساوة واحد (١)، كالشقوة والشقاوة.
ثم عذر الحجارة وفضلها على القلب القاسي فقال: ﴿وَإنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ﴾ وقرأ مالك بن دينار (ينفجر) بالنون (٢)، كقوله ﴿فَانْفَجَرَتْ﴾ (٣) وفي مصحف أبي (منها الأنهار) (٤) ردَّ الكناية إلى الحجارة.
﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يشًّقَّقُ﴾ أي: يتشقق، وهكذا قرأها الأعمش (٥). ﴿فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ ينزل من أعلى الجبل إلى أسفله من خشية الله تعالى، وقلوبكم يا معشر اليهود لا تلين ولا تخشع ولا تأتي بخير ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وعيد وتهديد، أي: ليس (٦) بتارك عقوبة ما تعملون بل يجازيكم به.
٧٥ - قوله ﷿ ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾
يعني (٧): أفترجون، يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه ﴿أَنْ يُؤمِنُواْ لَكُمْ﴾ أي: أن يصدِّقكم اليهود. ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ يعني: التوراة. ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ يغيرونه ﴿مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوُه﴾ علموه