ولكن يأبى (¬١) جهلهم وظلمهم إلَّا أن يرتكبوا (¬٢) الظلم والإثم، فيمنعوا البركة وسعة الرزق، فيجتمع لهم عقوبة الآخرة، ونزع البركة في الدنيا.
فإِن قِيل: وما الَّذي شرعه الله ورسوله، وفعله الصحابة، حتَّى يفعله من وفَّقه الله؟ قيل: المزارعة العادلة، التي يكون المقطع والفلاح فيها على حدًّ سواء من العدل، لا يختص أحدهما عن الآخر بشيءٍ من هذه الرسوم التي ما أنزل اللهُ بها من سلطان (¬٣)، وهي التي أخربت البلاد وأفسدت العباد، ومنعت الغيث، وأزالت البركات، وعرضت أكثر الجند والأمراء لأكل الحرام، وإذا نبتَ الجسد على الحرام فالنَّارُ أولى به (¬٤).
وهذه المزارعة العادلة هي عمل المسلمين على عهد النبي ﷺ وعهد خلفائه الراشدين، وهي عمل آل أبي بكر (¬٥)، وآل عمر (¬٦)، وآل