فمن أهدر الأمارات والعلامات في الشرع (¬١) بالكلية فقد عطل كثيرًا من الأحكام، وضيع كثيرًا من الحقوق (¬٢) والناس في هذا الباب طرفان ووسط.
قال شيخنا ﵀ (¬٣) -: وقد وقع فيه من التفريط من بعض ولاة الأمور والعدوان من بعضهم ما أوجب الجهل بالحق، والظلم للخلق، وصار لفظ "الشرع" غير مطابق لمعناه (¬٤) الأصلي، بل لفظ "الشرع" في هذه الأزمنة ثلاثة أقسام:
الشرع المنزل: وهو الكتاب والسنة، واتباع هذا الشرع واجب، ومن خرج عنه وجب قتاله، وتدخل فيه أصول الدين وفروعه، وسياسة الأمراء وولاة المال (¬٥)، وحكم الحاكم، ومشيخة الشيوخ، وولاة (¬٦) الحسبة، وغير ذلك، فكل هؤلاء عليهم أن يحكموا بالشرع المنزل، ولا يخرجوا عنه.
والشرع الثاني: الشرع (¬٧) المتأول، وهو موارد (¬٨) النزاع (¬٩) والاجتهاد