المدعي شاهدًا واحدًا قوي جانبه، فترجح على (¬١) جانب المدعى عليه الذي ليس معه إلا مجرد استصحاب الأصل، وهو دليل ضعيف يرفع بكل دليل يخالفه (¬٢)، ولهذا يرفع بالنكول واليمين المردودة واللوث والقرائن الظاهرة، فرفع بقول الشاهد الواحد، وقويت شهادته بيمين المدعي، فأي قياس أحسن من هذا وأصح (¬٣)؟ مع موافقته (¬٤) للنصوص والآثار التي لا تُدفع.
فصل
وقد ذهب طائفة من قضاة السلف العادلين إلى الحكم بشهادة الشاهد الواحد، إذا علم صدقه من غير يمين، قال أبو عبيد: رُوّينا عن عظيمين من قضاة أهل العراق: شريح، وزرارة بن أبي أوفى - رحمهما الله - أنهما قضيا بشهادة شاهد واحد. ولا ذكر لليمين في حديثهما (¬٥).
حدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن أبي إسحاق (¬٦) قال: أجاز شريح شهادتي وحدي (¬٧).