والذي اختص به إياس وشريح مع مشاركتهما لأهل عصرهما في العلم: الفهم في الواقع، والاستدلال بالأمارات وشواهد الحال، وهذا الذي فات كثيرًا من الحكام، فأضاعوا كثيرًا من الحقوق (¬١).
فصل
ومن أنواع الفراسة: ما أرشدت إليه السنة النبوية من التخلص من المكروه بأمر سهل جدًّا، من تعريض بقول أو فعل.
فمن ذلك: ما رواه الإِمام أحمد في "مسنده" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، إن لي جارًا يؤذيني. فقال: "انطلق، فأخرج (¬٢) متاعك إلى الطريق". فانطلق، فأخرج متاعه. فاجتمع الناس إليه (¬٣)، فقالوا: ما شأنك؟ قال: إن لي جارًا (¬٤) يؤذيني. فجعلوا يقولون: اللهم العنه، اللهم أخرجه. فبلغه ذلك، فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك، فوالله لا أوذيك أبدًا (¬٥).