(١٣٤) حدثناه محمدُ بنُ كَثِير، أخبرنا سُفْيَانُ يعني الثَّوْرِي، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيْعٍ قال: حدثني مَنْ سمع عُبَيْدَ بنَ عُمَيْرٍ يقوله (١).
قال أبو سعيد: فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عن آدم؟ فقال: كان نبيًا مُكَلَّمًا (٢).
وقال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠] وقال: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس: ٥٨].
وقال لقوم موسى حين اتخذوا العجل، فقال: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (٨٩)﴾ [طه: ٨٩]، وقال: ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (١٤٨)﴾ [الأعراف: ١٤٨].
قال أبو سعيد: ففي كل ما ذكرنا؛ تحقيقُ كلامِ الله وتثبيته نصًّا بِلا تأويلٍ، ففيما عاب الله به العجل في عجزه عن القول والكلام؛ بيانٌ بَيِّنٌ أن الله ﷿ غير عاجزٍ عنه، وأنه مُتَكَلِّمٌ وقَائِلٌ؛ لأنه لم يكن يَعِيبُ العِجْلَ بشيءٍ هو موجود به.
وقال إبراهيم: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾ [الأنبياء: ٦٣] الآية إلى قوله ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾ [الأنبياء: ٦٧]، فلم يعب إبراهيمُ أَصْنَامَهُم، وآلهَتَهُم التِي يَعْبُدُونَ بِالعَجْزِ عن الكلام، إِلاَّ وأَنَّ إِلَهَهُ مُتَكَلِّمٌ قَائِلٌ.